تهتك نفسها وتبدى منها ما لا ينبغي أن تبدي . وتعقبه في « الزهر » أن المثل غير مسوق لذلك ، وكان « 1 » عند بعضهم لا بأس به . فقد كانت وسيطة في بنى سعد ، كريمة من كرائم قومها ، بدليل اجتباء الله تعالى إياها برضاع نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما اختار له أشرف البطون والأصلاب . والرضاع كالنسب ، ويحتمل أن تكون حليمة ونساء قومها طلبن الرضاع اضطرارا للأزمة التي أصابتهم ، والسنة الشهباء التي اقحمتهم ؛ فلما تم له صلّى اللّه عليه وسلّم عند حليمة سنتان عادت به إلى أمه ، ثم فطمته .
قال بعضهم : وتجوز الزيادة على الحولين والنقص عنهما . لكن قال الحناطي في فتاويه : يستحب قطع الرضاعة عند الحولين إلا لحاجة ، وقال ابن كثير في تفسيره : ذكر أن الرضاعة بعد الحولين ربما ضرّت الولد في بدنه وعقله .
ومما ينسب إلى حليمة مما كانت ترقّص به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
يا ربّ إذ أعطيته فأبقه * واعله إلى العلى ورقه
وادحض أباطيل العدا بحقه
ويظهر أنه مفتعل ، وإن كان معناه جيدا .
* وروى أنه أرضع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثمان نسوة غير آمنة : ثويبة ، وحليمة ، وخولة بنت المنذر ، وأم أيمن ، ( والمعروف أنها من الحواضن ) ، وامرأة سعدية غير حليمة ، وثلاث نسوة اسم كل واحدة منهن عاتكة ، في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم يوم حنين . « أنا ابن العواتك من سليم « 2 » » والعواتك ثلاث نسوة كنّ أمهات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » :
إحداهن : عاتكة بنت هلال ، وهي أم عبد مناف بن قصي .
والثانية : عاتكة بنت مرّة بن هلال ، وهي أم هاشم بن عبد مناف .
والثالثة : عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال ، وهي أم وهب أبى آمنة أم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
فالأولى من العواتك عمة الثانية ، والثانية عمة الثالثة ، وبنو سليم تفتخر بهذه الولادة ، ولم يرد صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « أنا ابن العواتك » الفخر ، وإنما أراد به تعريف منازل
هامش
( 1 ) أي الإرضاع .
( 2 ) رواه الطبراني ، وسعيد بن منصور عن شبابة بن عاصم .
( 3 ) هنا بمعنى جدّاته .