* وعلى ذكر الطاعون ؛ فقد ورد النهى عن دخول بلد فيها الطاعون ؛ لأن الدخول إلى موضع النّقم تعرّض للهلكة ، فالمقام بالموضع الّذي لا طاعون فيه أسكن للقلب ، فليتأدب الشخص بأدب الحكمة ، وهي الفرار من الهلاك ولا يعارضها بالقدر الّذي تضمنته آية :
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
( 51 ) [ التوبة : 51 ] .
ولهذا قال عمر لأبى عبيدة رضي الله عنهما حين قال : أتفرّ من قدر الله ! ؟ :
يا أبا عبيدة ، لو غيرك قالها ! ؟ جواب الشرط محذوف يدل عليه السياق « 1 » : . . .
نعم نفرّ من قدر الله إلى قدر الله .
ولما رمى أبو لهب بالعدسة تباعد عنه بنوه ، فبقى ثلاثا لا تقرب جنازته ولا يدفن ، فلما خافوا السبّة دفعوه بعود في حفرته ، ثم قذفوه بالحجارة من بعد حتّى واروه . وذكر أن عائشة كانت إذا مرت بموضعه غطت وجهها .
وله من الولد ثلاثة : عتبة ، وعتيبة ، ومعتب ، ومن الإناث : درة ، وسبيعة ، أسلم منهم اثنان يوم فتح مكة ولم يهاجرا من مكة حتّى ماتا ولهما بها عقب . ودرة وسبيعة أسلمتا ، وكان عتبة ومعتب قد هربا من الإسلام ، فأرسل إليهما عمهما العباس ، فقدما وأسلما ، فسر بذلك عليه السلام ، وشهدا معه حنينا والطائف . وأما عتيبة فإنه لما أسلمت أم كلثوم ابنة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فارقها ، وقال : يا محمد فارقت ابنتك وتركت دينك ، فلا تحب لي خيرا أبدا . فدعا عليه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسلط الله عليه كلبا من كلابه ، فخرج إلى الشام تاجرا ، فلما كان في بعض الطريق جاءه الأسد ففزع وقال : أترى ابن أبي كبشه « 2 » قاتلي وهو بمكة وأنا بالشام ! فأدخله أصحابه بينهم وتوسّطوا به جميعهم ، فلما كان في بعض الليل أتاهم الأسد فتعدّاهم رجلا رجلا ، حتى أتى إليه فشدخه من بينهم ، وفيه قال حسان :
من يرجع العام إلي أهله * فما أكيل السبع بالراجع
وأما أبوهما أبو لهب ، وأمهما أم جميل ، حمّالة الحطب ، فيكفيهما ما أنزل الله
هامش
( 1 ) السياق يقتضي « لقبلته منه » أو « لعاقبته » .
( 2 ) اسم كان يطلقه مشركو مكة علي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أصله أن أبا كبشه رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان وعبد كوكبا يدعى الشعري . فسمى المشركون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا الاسم تشبيها به .
انظر اللسان ( 5 : 1812 ) .