تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
عيناه ، وقال لها : « إن أحببت فأقيمى عندي مكرمة محبّبة ، وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك وصلتك » . قالت : بل أرجع إلى قومي . فأسلمت « 1 » ، وأعطاها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جارية وغلاما اسمه مكحول ، فزوجت الجارية من الغلام ، وكانت تحضنه صلّى اللّه عليه وسلّم وترقصه وتقول :
هذا أخ لي لم تلده أمي * فديته من مخول معم فأنمه اللهمّ فيما تنمي
ولعل هذا الرجز مصطنع بعد ، أو كان مما يرقّص به الأطفال في ذلك الزمن . وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عرض على كثير من النساء فلم يرضين رضاعه ليتمه وفقره ؛ ويقلن : ما ذا عسى أن يكون من أمه وجدّه إلينا لله إنما يكون الإحسان من الأب . فأخذته حليمة السعدية ، وقالت : لعل الله أن يجعل لنا فيه البركة . فحقق الله رجاءها . واليتم والفقر نقص في حق الخلق ؛ فلما صار محمد عليه الصلاة والسلام مع هذين الوصفين أكرم الخلق ، كان ذلك قلبا للعادة ، فكان من جنس المعجزات ، وقد قيل لجعفر الصادق : لم يتم صلّى اللّه عليه وسلّم من أبويه ؟ قال : لئلا يكون عليه حق لمخلوق ، وأيضا لينظر صلّى اللّه عليه وسلّم ) إذا وصل إلى مدارع « 2 » عزه لأوائل أمره ، ليعلم أن العزيز من أعزّه الله تعالى : وأنّ قوّته ليست من الآباء والأمهات ، ولا من المال ، بل قوّته من الله تعالى ، وأيضا ليرحم الفقراء والأيتام ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ارحموا اليتامى ، وأكرموا الغرباء ؛ فإني كنت في الصغر يتيما وفي الكبر غريبا » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر ترجمتها في « الإصابة في تمييز الصحابة » لابن حجر ؛ قال : وذكر محمد بن المعلى الأزدي في كتاب الترقيص قال : وقالت الشيماء ترقّص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو صغير :يا ربنا أبق لنا محمدا * حتى أراه يافعا وأمرداثم أراه سيدا مسوّدا * وأكبت أعاديه معا والحسّداوأعطه عزا يدوم أبّداقال : فكان أبو عروة الأزدي إذا أنشد هذا البيت يقول : « ما أحسن ما أجاب الله دعاءها » ا ه . من الإصابة . ( 2 ) مدارع عزه : منتهاه . ( 3 ) قال ابن حجر الهيتمي المكي المتوفى سنة 974 ه بعد ذكر جملة من الأحاديث منها هذا الحديث : « ارحموا اليتامى . . . » الخ قال : « هذه الأحاديث كلها كذب موضوعة ، لا يحل رواية شيء منها إلا لبيان أنها كذب مفترى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما أفاد ذلك الحافظ السيوطي شكر الله سعيه » انتهي . من الفتاوى الحديثية ص 174 طبع الحلبي .