تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
فيهما من قوله
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
السورة ، وقال بعض العلماء في أولاد أبى لهب :
كرهت عتيبة إذ أجرما * وأحببت عتبة إذ أسلما
كذلك معتب اسلم فاح * ترز أن تسبّ فتى مسلما
ومثل عتبة وعتيبة في الصلاة والفحش : عبد الله وعبيد الله ابنا جحش ؛ فإنّ عبد الله تبيّن وتبصّر فأسلم ، وعبيد الله افتتن وتنصّر فأجرم ، وإن الأكبر هو الأفضل والأصغر هو الأرذل . * ثم أرضعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حليمة السعدية بنت أبي ذؤيب ( تصغير ذئب ) واسمه عبد الله بن الحارث ، ومن سعادتها توفيقها للإسلام « 1 » هي وزوجها الحارث بن عبد العزّى بن رفاعة السعدي وبنوها : عبد الله ، والشيماء ، وأنيسة ، وقد ألّف الحافظ أبو سعيد علاء الدين بن مغلطاى في إسلامها جزءا وسماه ( التحفة الجسيمة في إسلام السيدة حليمة ) وقال في سيرته : « وبقيت حليمة حتّى قدمت على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة ، وقد تزوج خديجة ، فشكت إليه جدب البلاد وهلاك الماشية ، فكلّم لها خديجة فأعطتها أربعين شاة وبعيرا ، وانصرفت إلى أهلها . وقدمت عليه أيضا في يوم حنين ، فقام لها وبسط لها رداءه ، فجلست عليه وقضى حاجتها ، فلما توفى صلّى اللّه عليه وسلّم قدمت على أبى بكر الصديق فصنع لها مثل ذلك ، ثم عمر ، ففعل ذلك . وأنشد في اخر الجزء المذكور :
أضحت حليمة تزدهي بمفاخر * ما نالها في عصرها ذو شان
منها الكفالة والرضاع وصحبة * والغاية القصوى : رضي المنّان
ومضمون قصتها مع اختصار : أنها قدمت مكة من البادية في سنة قحط شديدة لم تبق لهم شيئا صحبة عشر نسوة من قومها يلتمسن الرضعاء ، ومعها ابن لها رضيع مجهود ، وزوجها أبو أولادها الحارث ، وكلاهما من بنى سعد بن
هامش
( 1 ) حديث إرضاع السيدة حليمة رضي الله عنها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم رواه عنها عبد الله بن جعفر ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه ، وصرّح فيه بالتحديث بين عبد الله بن جعفر وحليمة .