وبعد أمه زوّجها لحبه زيد ابن حارثة ، فولدت لزيد أسامة الّذي قال فيه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أسامة أحبّ الناس إليّ » .
* وكفله جده عبد المطلب وأكرمه غاية الإكرام وأجلّه لعلمه أنه سيصير له إقبال عظيم يحقق .
* ثم كفله عمه أبو طالب ، وكان موظفا بوظيفة الرفادة ؛ وهي إطعام الطعام لسائر الحجاج أيام الموسم ، فكانت تمد لهم الأسمطة حيث هم ضيوف بيت الله الحرام ، وكان أبو طالب يحبه حبا شديدا زائدا على أولاده ، وكان لا ينام إلا إلى جنبه ، ويخرج معه متى خرج ، وجاءت قريشا سنة شديدة القحط ، فخرج أبو طالب ومعه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستسقى به ، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ بإصبعه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأقبل السحاب متراكما ، ونزل المطر كأفواه القرب ، فأخصب الوادي والنادي ، وفي ذلك يقول أبو طالب :
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وهي أكثر من ثمانين بيتا ذكرها ابن إسحاق ، والثمال ( بكسر المثلاثة : الملجأ ) ، وعصمة الأرامل : أي يمنعهم من الضياع والحاجة ، والأرامل : المساكين من الرجال والنساء ، ويقال لكل واحد من الفريقين علي انفراده : أرمل ، وهو بالنساء أخص وأكثر استعمالا ، والواحد أرمل وأرملة ، وأنشأ أبو طالب في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبياتا منها هذا البيت :
وشقّ له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمد
وحسان بن ثابت ضمّن شعره هذا البيت فقال :
ألم تر أنّ اللّه أرسل عبده * بآياته ، والله أعلي وأمجد
أغرّ عليه للنبوّة خاتم * من الله مشهود يلوح ويشهد
وضمّ الإله اسم النبي إلي اسمه * إذا قال في الخمس المؤذّن أشهد
وشقّ له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمد
نبيّ أتانا بعد يأس وفترة * من الدين والأوثان في الأرض تعبد
وأرسله ضوا منيرا وهاديا * يلوح كما لاح الصقيل المهند