تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
( بضم القاف وفتح المثنّاة الفوقية ) ، وقيل « رقيقة » ( بضم الراء وفتح القاف بعدها مثناة تحتية ثم قاف أخرى بعدها تاء تأنيث تقلب في الوقف هاء ) تكني : أم قتال ، وهي أخت ورقة بن نوفل رضي الله عنه ، ويقال : إن التي عرضت عليه « ليلى العدوية » . والجمع ممكن لاحتمال أن يكون مرّ عليهن كلهن ودعوته ؛ لما رأين من النور في وجهه ، كما لا يخفي . والجمهور على أنها قتيلة .

[ زواج أبيه بأمه ] :

ولما أراد الله إظهار السر المصون الساري في الظهور والبطون من عالم الخفاء إلى عالم الظهور ، ليتمّ بذلك كمال الصفا ومزيد السرور ، ألهم عبد المطلب أن يذهب إلى وهب بن عبد مناف ، وهو سيد بنى زهرة يومئذ نسبا وشرفا ، فخطب منه ابنته آمنة أفضل امرأة في قريش حسبا ونسبا وجمالا لولده عبد الله ، فزوّجه إياها ودخل بها مكانه ، فحملت برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من ليلتها ، ثم ذكر فاطمة الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه ودعته نفسه ؛ فأتاها فقال لها : هل لك فيما كنت عرضت علي وليس المراد أنها دعته إلي طلب الزنا والميل البتة ، فقد علم انتفاء ذلك من قوله : « يحمى الكريم عرضه » ، وإنما المراد أن نفسه دعته ليختبر السبب الحامل لها على أن طلبت منه ما طلبت ؛ مع جعل المائة من الإبل في ذلك الطلب . فقالت :
لا تطلبنّ الأمر إلا مقبلا * قد كان ذاك مرة ؛ فاليوم لا
فذهبت ( أي الجملة ) مثلا ، أي سارت مثلا ؛ وهو كلام شبّه مضربه بمورده ؛ ويقال لكل من أذن له في شيء لنيل غرض منه ، ففوّت المأذون له الغرض ؛ فامتنع الإذن من تمكين المأذون له من فعل المأذون فيه . وقالت : أي شيء صنعت بعدي قال : وقعت على زوجتي آمنة ، فقالت : والله لست بصاحبة ريبة ، ولكني رأيت نور النبوة في وجهك فأردت أن يكون ذلك فيّ ، فأبى الله إلا أن يجعله حيث جعله . فكان يرضى الخلّاق ، ويتمسك بمكارم الأخلاق ، ويدل على ذلك كله ، واستمرار التوحيد في ذرية إبراهيم
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
[ إبراهيم : 35 ] فقد تحققت دعوته لا سيما في اباء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
حفظ الإله كرامة لمحمد * آباءه الأمجاد صونا لاسمه
تركوا السفاح فلم يصبهم عاره * من آدم وإلى أبيه وأمه