تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
* ومات أبوه صلّى اللّه عليه وسلّم وله سنتان ، وقيل غير ذلك ، ودفن بالأبواء على الراجح . وكفلته أمه آمنة ، وماتت بالأبواء ( محل بين مكة والمدينة ) وتقدم نسبها من جهة الأب في أوّل الفصل . وأما نسبها من جهة الأم فهي بنت برّة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب ، فتلتقى هي وزوجها وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب : في كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ، ويفترقان في ولد كلاب ، فبرّة من ولد قصى بن كلاب ، ثم من ولد عبد الدار ، فهي قرشية عبدرية ، وزوجها من ولد زهرة بن كلاب ، فهو قرشي زهري . ولما ولدت السوداء بنت زهرة بن كلاب ، وهي عمة وهب أبى آمنة ، أرسل بها أبوها من يئدها ، فخرج الوائد حتّى أتي بها الحجون ، فحفر لها ووضعها في حفرتها ، فصاح صائح من الجبل : « يا وائد الصبية : ربّ فرس ردود ، ومطعم يجود ، في السنة الجلمود ، من الصبية الوئيد » فرفع رأسه فلم ير أحدا ، فعاد لأن يئدها ، فصاح به « يا وائد الصبية ، امض ودعها عنك في البرية ؛ إنّ لها علما في الإنسية » . فرجع بها إلى أبيها فأخبره الخبر ، فقال : دعها فإن لها شأنا . فعمّرت . وكانت تقول : يا بنى زهرة : إن فيكم لنذيرة ، أو والدة نذير ، فاعرضوا عليّ نساءكم . فعرضن عليها حتّى مرت بها الشفاء أم عبد الرحمن ابن عوف ، فقالت : ليست بها ، ولتلدنّ ، فولدت عبد الرحمن . وعرضت عليها بنت عبد الحارث ، أم عبد الله بن مسعود ، فقالت : ليست بها ، ولتلدنّ ، فولدت عبد الله بن مسعود ، وعرضت عليها هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة ، فقالت : ليست بها ، ولتلدن ، فولدت حمزة وصفية والمقوّم بنى عبد المطلب ، وعرضت عليها آمنة بنت وهب ، فقالت : إنها لنذيرة ، ولتلدن نذيرا ، فولدت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . ولم يتزوج عبد الله غير آمنة لا قبلها ولا بعدها ، كما أنها لم تتزوج بغير عبد الله لا قبله ولا بعده ، ولم تلد غير النبي ، فهو بكر أبويه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولمّا مات أبوه لم يترك له صلّى اللّه عليه وسلّم سوى جاريته أم أيمن ( بركة الحبشية ) مع أمه ؛