تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
لا تفخروا بجنود لا عداد لها * ان الفخار بغير السيف لم يكن
ومذ رقى منبر الهيجاء أسمعها * مواعظا من فروض الطعن والسنن
للّه موعظة الخطي كم وقعت * من آل سفيان في قلب وفي أذن
كأن أسيافه إذ تستهل دما * صفائح البرق حلت عقدة المزن
فلم يروا مثل ذاك السيف مقتنصا * تلك الأوابد لم ينكل ولم يهن
للّه حملته لو صادفت فلكا * لخر هيكله الأعلى على الذقن
يفري الجسوم بعضب غير ذي ثقة * على النفوس ورمح غير مؤتمن
وعزمة في عرى الأقدار نافذة * لو لاقت الموت قادته بلا رسن
حتى إذا لم تصب منه العدا غرضا * رموه بالنبل عن موتورة الطعن
فانقض عن مهرة كالشمس من فلك * فغاب صبح الهدى في الفاحم الدجن
وأصبحت ظلمات الشمر محدقة * من الحسين بذلك النير الحسن
قل للمقادير قد أحدثت حادثة * غريبة الشكل ما كانت ولم تكن
أمثل شمر أذل اللّه جبهته * يلقى حسينا بذاك الملتقى الخشن
وا حسرة الدين والدنيا على قمر * يشكو الخسوف على عسالة « 1 » اللدن
يا من يقلد حتى الوحش منته * وابن النجابة مطبوع على المنن
هيهات ان الندى والعلم قد دفنا * ولا مزية بعد الروح للبدن
لقد هوت من نزار كل راسية * كانت لأبنية الايجاد كالركن
ما للحوادث لا دارت دوائرها * أصابت الجبل القدسي بالوهن
أي الشموس توارت بعد ما تركت * في صدر كل كمال قلب مفتتن
لهفي على ناطقات العلم كيف غدت * وأفصح اللسن منها أخرس اللسن
يوم بكت فيه عين المكرمات دما * على الكريم فبلت فاضل الردن
يوم أجال القذى في عين فاطمة * حتى استحال وعاء الدمع كالمزن
لم تدر أي رزايا الطف تندبها * ضربا على الهام أم سيبا على البدن
ان زلزلت هذه السفلى فلا عجب * دارت على الفلك الأعلى رحى المحن
هامش
( 1 ) في الأصل : غسالة .