تداعين يلطمن الخدود بعولة * تصدع منها القاسيات الجلامد
ويخمشن بالأيدي وجوها كأنها * دنانير أبلاهن بالحك ناقد
وظلن يرددن المناح كأنما * تعلمن منهن الحمام الفواقد
ومن الرثاء للسيد حيدر الحلي « ره » :
لتلوي لوى الجيد ناكسة الطرف * فهاشمها بالطف مهشومة الأنف
وفي الأرض فلتنثل كنانة نبلها * فلم يبق سهم في وفاضهم يشفي
ويا مضر الحمراء لا تنشري اللوا * فإن لواك اليوم أجدر باللف
ويا غالب ردي الجفون على القذى * لمن أنت بعد اليوم ممدودة الطرف
لتنض نزار الشوس نثرة رغفها * فبعد أبي الضيم ما هي للرغف
بني البيض أحسابا كراما وأوجها * وساما وأسيافا هي البرق في الخطف
ألستم إذا عن ساقها الحرب شمرت * وعن نابها قد قلصت شفة الحتف
سحبتم إليها ذيل كل مفاضة * ترد الظبا بالثلم والسمر بالقصف
فكيف رضيتم من حرارة وترها * بماء الطلا منكم ظبي القوم تستشفي
ألم يأتكم أن الحسين تنازعت * حشاه القنا حتى ثوى في ثرى الطف
بشم أنوف أكرهوا السمر فانثنت * تكسر غيظا وهي راعفة الأنف
أبا حسن أبناؤك اليوم حلقت * بقادمة الأسياف عن خطة الخسف
ثنت عطفها نحو المنية إذ أبت * بأن تغتدى للذل مثنية العطف
لقد حشدت حشد العطاش على الردى * عطاشا وما بلت حشى بسوى اللهف
ثوت حيث لم تذمم لها الحرب موقفا * ولا قبضت بالرعب منها على الكف
سل الطف عنهم أين بالأمس طنبوا * وأين استقلوا اليوم عن عرصة الطف
وهل زحف هذا اليوم أبقى لحيهم * عميد وغى يستنهض الحي للزحف
فلا وأبيك الخير لم يبق منهم * قريع وغى يقري القنا مهج الصف
مشوا تحت ظل المرهفات جميعهم * بأفئدة حرى إلى مورد الحتف
فتلك على الرمضا صرعى جسومهم * ونسوتهم هاتيك أسرى على العجف