فرد الجميع عليه ولم يقبله منه « 1 » .
وهذه سجية الجواد وشنشنة الكريم وسمة ذي السماحة وصفة من حوى مكارم الأخلاق ، فأفعاله شاهدة له بصفة الكرم ناطقة بأنه متصف بمحاسن الشيم ، وينبغي أن يعلم أن الكرم الذي الجود من أنواعه كامل في أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وآله ثابت لهم محقق فيهم ولا يعدوهم ولا يفارقهم ، بل هو لهم على الحقيقة وفي غيرهم كالمجاز . ولهذا لم ينسب الشح إلى أحد من بني هاشم ولا نقل عنهم ، لأنهم يجارون الغيوث سماحة ويبارون الليوث حماسة .
قال علي بن الحسين عليهما السلام في خطبته بالشام : أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين « 2 » .
فهم البحور الزاخرة والسحب الهامرة .
فما كان من خير أتوه فإنما * توارثه آباء آبائهم قبل
وهذه الأخلاق الكريمة اتخذوها شريعة وجعلوها إلى بلوغ غايات الشرف ذريعة لشرف فروعهم وكرم أصولهم ، فهم مقتدى الأمة ورؤوس هذه الملة وسروات الناس وسادات العرب وخلاصة بني آدم وملوك الدنيا والهداة إلى الآخرة وحجج اللّه على عباده وأمناؤه في بلاده ، فلا بد أن تكون علامات الخير فيهم ظاهرة وسمات الجلال بادية باهرة .
وإن كل متصف بالجود من بعدهم بهم اقتدى وعلى منوالهم نسج وبهم اهتدى . وكيف لا يجود بالمال من يجود بنفسه النفيسة في موطن النزال ، وكيف لا يسمح بالعاجل من همه بالآجل . ولا ريب عند العقلاء أن من جاد بنفسه في القتال فهو بالمال أجود ، ومن زهد في الحياة المحبوبة فهو في الحطام الفاني أزهد .
هامش
( 1 ) كشف الغمة 2 / 195 .
( 2 ) البحار 45 / 137 نقلا عن صاحب المناقب وغيره ، ولم نجده بهذا اللفظ في المناقب لابن شهرآشوب ، فراجع 3 / 305 من المناقب .