وأما فصاحته وزهده وتواضعه وعبادته عليه السلام
فلو أردنا ذكر ما ورد فيها لخرجنا عن وضع الرسالة ، ونذكر مكانه أخبارا في محبة النبي صلى اللّه عليه وآله إياه عليه السلام .
روى الشيخ الأجل محمد بن شهرآشوب « قده » في المناقب عن ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وآله بينما يخطب على المنبر إذ خرج الحسين عليه السلام فوطئ في ثوبه فسقط وبكى ، فنزل النبي صلى اللّه عليه وآله عن المنبر فضمه إليه وقال : قاتل اللّه الشيطان ان الولد لفتنة ، والذي نفسي بيده ما دريت أني نزلت من منبري « 1 » .
هامش
- صلى اللّه عليه وآله يقول : إذا سألت حاجة فاسألها من أحد أربعة : أما عربيّا شريفا ، أو مولى كريما ، أو حامل القرآن ، أو صاحب وجه صبيح . فأما العرب فشرفت بجدك صلى اللّه عليه وآله ، وأما الكريم فالكرم سيرتكم ، وأما القرآن ففي بيوتكم نزل ، والوجه الصبيح فإني سمعت جدك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : إذا أردتم أن تنظروا إلي فانظروا إلى الحسن والحسين عليهما السلام . فقال الحسين : ما حاجتك ؟ فكتبها على الأرض فقال الحسين عليه السلام : سمعت أبي عليا عليه السلام يقول : قيمة كل امرئ ما يحسنه ، وسمعت جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : المعروف بقدر المعرفة ، فأسألك عن ثلاث خصال فإن أجبتني عن واحدة فلك ثلث ما عندي ، وإن أجبتني عن اثنتين فلك ثلثا ما عندي ، وإن أجبتني عن ثلاث فلك كل ما عندي وقد حملت إلي صرة مختومة فإن أجبت فأنت أولى بها . فقال : سل ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . قال عليه السلام : أي الأعمال أفضل ؟ قال الأعرابي : الايمان . قال عليه السلام :
فما نجاة العبد من الهلكة ؟ قال : الثقة باللّه . قال : فما يزين المرء ؟ قال : علم معه حلم .
قال : فإن أخطأ ذلك ؟ قال : فمال معه كرم . قال : فإن أخطأ ذلك ؟ قال : فقر معه صبر . قال :
فإن أخطأ ذلك ؟ قال : فصاعقة تنزل عليه فتحرقه ، فضحك الحسين بن علي عليهما السلام ورمى إليه بالصرة .
وفي رواية أخرى : ورمى إليه بصرة فيها ألف دينار ، وأعطاه خاتمه وفيه فص قيمته مائتا درهم ، وقال : يا أعرابي أعط الذهب إلى غرمائك واصرف الخاتم في نفقاتك . فأخذ الأعرابي وقال : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته « منه » .
مقتل الخوارزمي 1 / 157 مع اختلاف يسير فراجع .
( 1 ) المناقب 4 / 71 .