وقال الشاعر :
يجود بالنفس إن ضن الجواد بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود
ولهذا قالوا : إن السماحة والحماسة رضيعتا لبان ، وقد تلازمتا معا فهما توأمان فالجواد شجاع والشجاع جواد . وهذه قاعدة كلية .
قال أبو تمام رحمه اللّه في الجمع بينهما :
وإذا رأيت أبا يزيد في الندى * ووغى ومبدي غارة ومعيدا
أيقنت أن من السماح شجاعة * تدني وأن من الشجاعة جودا
وقال أبو الطيب :
قالوا ألم تكفه سماحته * حتى بنى بيته على الطرق
فقلت إن الفتى شجاعته * تريه في الشح صورة الفرق
كن لجة أيها السماح فقد * آمنه سيفه من الغرق
وقيل : الكريم شجاع القلب والبخيل شجاع الوجه .
ولما وصفهم معاوية وصف بني هاشم بالسخاء وآل الزبير بالشجاعة وبني مخزوم بالتيه وبني أمية بالحلم ، فبلغ ذلك الحسن بن علي عليهما السلام فقال :
قاتله اللّه أراد أن يجود بنو هاشم بما في أيديهم فيحتاجوا إليه ، وأن يشجع آل الزبير فيقتلون ، وأن يتيه المخزوميون فيمقتوا ، وأن تحلم بنو أمية فيحبهم الناس « 1 » .
ولعمري لقد صدق معاوية في بعض مقاله وإن كان الصدق بعيدا من أمثاله ولكن الكذوب قد يصدق ، فإن السماحة في بني هاشم كما قال ، والشجاعة والحلم فيهم في كل الأحوال ، والناس في ذلك تبع لهم فهم عليهم كالعيال ، فإذا تفرقت في الناس خصال الخير اجتمعت فيهم تلك الخصال . وهذا القول هو الحق وما بعد الحق إلا الضلال « 2 » .
هامش
( 1 ) كشف الغمة 2 / 199 و 2 / 151 ، البحار 44 / 106 مع اختلاف يسير في الأخيرين فراجع .
( 2 ) روي أن أعرابيا سلم على الحسين عليه السلام وسأله حاجة وقال : سمعت جدك رسول اللّه -