تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
بتخلية سبيله ، فخلاه فأمر بميثم أن يصلب فأخرج ، فقال له رجل لقيه : ما كان أغناك عن هذا . فتبسم وقال - وهو يومي إلى النخلة - : لها خلقت ولي غذيت . فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، قال عمرو : قد كان واللّه يقول : إني مجاورك ، فلما صلب أمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشه وتجميره ، فجعل ميثم يحدث بفضائل بني هاشم ، فقيل لابن زياد قد فضحكم هذا العبد . فقال : ألجموه . فكان أول خلق اللّه ألجم في الإسلام ، وكان قتل ميثم رحمه اللّه قبل قدوم الحسين عليه السلام العراق بعشرة أيام ، فلما كان اليوم الثالث من صلبه طعن بالحربة فكبر ثم انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دما - انتهى « 1 » . وروي أنه اجتمع سبعة من التمارين فاتعدوا بدفن ميثم ، فجاءوا إليه ليلا والحرس يحرسونه وقد أوقدوا النار ، فحالت النار بينهم وبين الحرس ، فاحتملوه بخشبته حتى انتهوا به إلى فيض من ماء في مراد فدفنوه فيه ورموا الخشبة في مراد في الخراب ، فلما أصبحوا بعث الخيل فلم تجد شيئا « 2 » . أقول : وممن ينتهي نسبه إلى ميثم التمار أبو الحسن الميثمي علي بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار ، وكان من متكلمي علماء الإمامية في عصر المأمون والمعتصم ، وله مناظرات مع الملاحدة ومع المخالفين ، وكان معاصرا لأبي الهذيل العلاف شيخ معتزلة البصريين « 3 » . حكي شيخنا المفيد « ره » قال : سأل علي بن ميثم أبا الهذيل العلاف فقال له : ألست تعلم أن إبليس ينهى عن الخير كله ويأمر بالشر كله ؟ قال : بلى . قال : فيجوز أن يأمر بالشر كله وهو لا يعرفه وينهى عن الخير كله وهو لا يعرفه ؟ قال : لا . فقال له أبو الحسن : قد ثبت أن إبليس يعلم الشر كله والخير كله . قال أبو الهذيل : أجل . قال : فأخبرني عن إمامك الذي تأتم به بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله هل يعلم الخير كله والشر كله ؟ قال : لا . قال له : فإبليس أعلم من إمامك إذا . فانقطع
هامش
( 1 ) الارشاد : 153 - 154 مع اختلاف يسير فراجع . ( 2 ) رجال الكشي : 83 . ( 3 ) المتوفى 277 بسر من رأى . راجع الكنى والألقاب للمؤلف ج 1 ص 178 .
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 121 | الشيخ عباس القمي