بغداد ، فاتضحت فيها دعواه ، حتى إن الشيعة لم يعودوا يقبلون إنكاره ، بل أصبحوا يلعنونه ويتبرّءون منه « 13 » .
ولم يصلنا شيء حسن عن علاقة أبي بكر مع عمه ، السفير الثاني في ماضي الأيام . أراد ذات مرة أن يزور عمه ، عندما كان السفير في اجتماع مع رؤساء الطائفة الشيعية . وعند ظهور أبى بكر قطع السفير الجلسة وقال للحضور : « توقفوا ! إن القادم هناك ليس منا » وانتقل الشيعة بأمر السفير إلى الحديث في موضوع آخر « 14 » .
ويعود تحمس أبي دلف لأبي بكر إلى أن أبا دلف كان مخمسا مثل الكرخيين واهتدى إلى الدين الصحيح من طريق أبي بكر « 15 » . وقد تسبب تحمس أبي دلف لهاديه في نزاع حاد مع الاثني عشرية ، ذلك أن أبا دلف ادعى أن أبا بكر هو السفير الثالث الصحيح ، فهو أفضل من هذا الذي تولى المنصب « 16 » . ورغم دعاية خلصاء أبي بكر فإنه لم يجد له أتباعا ، وفي النهاية تولى وظيفة عند اليزيدي « 17 » في البصرة بوصفه متصرفا في
هامش
( 13 ) الغيبة ، ص 290 ، بحار ، ج 13 ، ص 153 .
( 14 ) الغيبة ، ص 271 ، وبحار ، ج 13 ، ص 153 .
( 15 ) الغيبة ، ص 271 ، وبحار ، ج 13 ، ص 153 ؛ يؤمن المخمسة بظهور خمسة أشباح لله فوق الأرض : سلمان ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد ، وعمار ، وعمر بن أمية ، الذين وضعهم الله لتسيير شؤون الأرض ، ينظر الغيبة ، ص 271 . وفي أخبار أخرى أن الكرخيين كانوا كلهم الشيعة الخمسة ، أي علي ، وفاطمة ، والحسن ، ولحسين ، ومحمد ، هو ظواهر الله الخمسة فوق الأرض . وليس من الضروري أن يكون المقصود بالكرخ هو كرخ بغداد ، فقد كان هناك كرخ في البصرة أيضا ، وكان سكان كرخ البصرة معروفين بالتطرف . ينظر معجم البلدان ، ج 4 ، ص 253 . وعن المخمسة ، ينظر أيضا الكشي ، ص 253 ، منهج المقال ، ص 225 ، في ترجمة علي بن أحمد أبي القاسم الكوفي ، الذي ينتمي إلى هذا المذهب المتطرف ؛ ينظر خنداني النوبختي ، 263 .
( 16 ) الغيبة ، ص 271 .
( 17 ) نفسه ؛ اسم اليزيدي أبو عبد الله ، جد جده يزيد بن منصور الحميري ، ولذلك دعي باسم جده اليزيدي ( ينظر ابن الأثير ، ج 8 ، ص 74 و 106 ) ، على أنه يعرف