تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الزمان لم تستطع أن تحمل شيعة بغداد اليوم على تغيير رأيهم في أن جميع السفراء يثوون في الجانب الشرقي من بغداد ويبدو أن هذا الخطأ قد ظهر في وقت متأخر ، ذلك أن أخبار الغيبة الصغرى لم تشر حتى ما بعد الزمن المغولي بشيء إلى الجانب الشرقي على الإطلاق . لعل السبب في هذه الأخطاء وما شابهها يعود إلى الخلط بين أسماء الأشخاص والأماكن ، فهناك الكثير ممن يحملون الأسماء المعروفة نفسها . شيء واحد يمكن التأكد منه ، وهو أن المزاعم المتصلة بموقع القبور لا تتلاءم مع منزلة السفراء ومع المعلومات المتصلة بالمناطق ، التي كان الشيعة يعيشون فيها في ذلك الحين . في يومنا هذا يوجد أيضا في الجانب الشرقي شارع الميدان ؛ ومسجد هذا الشارع الموجود خلف بناية البريد الحالية من جهة وعلى الحد الفاصل بينه وبين سوق الهرج من جهة أخرى ، يحتوي فيما يقال على قبر السفير الأول « 20 » . ولا يطالعنا في طوبوغرافيا بغداد القديمة سوى شارع واحد يدعى شارع الميدان . ويقع هذا الشارع على الجانب الشرقي من بغداد ، لأنه يربط منطقة الشمّاسية بسوق الثلاثاء « 21 » . نحن لا نسمع إذن شيئا عن شارع الميدان في الجانب الغربي ودرب جباليا والمسجد ، حيث تقول المصادر إن السفير قد دفن به . على أن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن الطوبوغرافيات لا تعد جميع شوارع بغداد ، وإنما تعد المعروفة منها . وهكذا نجد عند ياقوت بعض الشوارع ، التي لا نجد لها ذكرا عند الآخرين ، والعكس صحيح . من الممكن إذن أن يكون قد وجد في الجانب الغربي من المدينة شارع صغير يدعى شارع الميدان ، وذلك في المنطقة ، التي كان الشيعة يعيشون فيها ، دون أن يرد لها ذكر في أي مكان . ولعله وقع الخلط بين الشارع ، الذي لم تكن له أهمية ولم يعد له وجود في الجانب الغربي من بغداد ، وبين سميه الشارع الموجود في
هامش
( 20 ) هبة الدين ، رسالة خاصة ( 21 ) ياقوت ، ج 3 ، ص 231 ؛ المشترك ، ص 265 ؛LeStrange , S .197
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية — صفحة 244 | جواد على