الزمان لم تستطع أن تحمل شيعة بغداد اليوم على تغيير رأيهم في أن جميع السفراء يثوون في الجانب الشرقي من بغداد ويبدو أن هذا الخطأ قد ظهر في وقت متأخر ، ذلك أن أخبار الغيبة الصغرى لم تشر حتى ما بعد الزمن المغولي بشيء إلى الجانب الشرقي على الإطلاق . لعل السبب في هذه الأخطاء وما شابهها يعود إلى الخلط بين أسماء الأشخاص والأماكن ، فهناك الكثير ممن يحملون الأسماء المعروفة نفسها . شيء واحد يمكن التأكد منه ، وهو أن المزاعم المتصلة بموقع القبور لا تتلاءم مع منزلة السفراء ومع المعلومات المتصلة بالمناطق ، التي كان الشيعة يعيشون فيها في ذلك الحين .
في يومنا هذا يوجد أيضا في الجانب الشرقي شارع الميدان ؛ ومسجد هذا الشارع الموجود خلف بناية البريد الحالية من جهة وعلى الحد الفاصل بينه وبين سوق الهرج من جهة أخرى ، يحتوي فيما يقال على قبر السفير الأول « 20 » . ولا يطالعنا في طوبوغرافيا بغداد القديمة سوى شارع واحد يدعى شارع الميدان . ويقع هذا الشارع على الجانب الشرقي من بغداد ، لأنه يربط منطقة الشمّاسية بسوق الثلاثاء « 21 » . نحن لا نسمع إذن شيئا عن شارع الميدان في الجانب الغربي ودرب جباليا والمسجد ، حيث تقول المصادر إن السفير قد دفن به . على أن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن الطوبوغرافيات لا تعد جميع شوارع بغداد ، وإنما تعد المعروفة منها . وهكذا نجد عند ياقوت بعض الشوارع ، التي لا نجد لها ذكرا عند الآخرين ، والعكس صحيح . من الممكن إذن أن يكون قد وجد في الجانب الغربي من المدينة شارع صغير يدعى شارع الميدان ، وذلك في المنطقة ، التي كان الشيعة يعيشون فيها ، دون أن يرد لها ذكر في أي مكان . ولعله وقع الخلط بين الشارع ، الذي لم تكن له أهمية ولم يعد له وجود في الجانب الغربي من بغداد ، وبين سميه الشارع الموجود في
هامش
( 20 ) هبة الدين ، رسالة خاصة
( 21 ) ياقوت ، ج 3 ، ص 231 ؛ المشترك ، ص 265 ؛LeStrange , S .197