وقال العلامة المجلسي : روي عن الإمام الرضا عليه السّلام أن علي بن الحسين عليهما السّلام جاء إلى كربلاء خفية ، فصلى على أبيه ودفنه بيده .
ولما أقبل الإمام السجّاد عليه السّلام [ يوم الثالث عشر من المحرم من الكوفة إلى كربلاء ] وجد بني أسد مجتمعين عند القتلى ، متحيّرين لا يدرون ما يصنعون ، ولم يهتدوا إلى معرفتهم وقد فرّق القوم بين رؤوسهم وأبدانهم . وربما يسألون من أهلهم وعشيرتهم . فأخبرهم عليه السلام عما جاء إليه من مواراة هذه الجسوم الطاهرة ، وأوقفهم على أسمائهم ، كما عرّفهم بالهاشميين من الأصحاب .
331 - دفن جسد الحسين عليه السّلام
( أسرار الشهادة ، ص 406 ط 2 )
نقل الدربندي في ( أسرار الشهادة ) قال :
لما أقبل بنو أسد إلى كربلاء لمواراة جسد الحسين عليه السّلام وأجساد أصحابه ، صارت همّتهم أولا أن يواروا جثة الحسين عليه السّلام ثم الباقين . فجعلوا ينظرون الجثث في المعركة ، فلم يعرفوا جثة الحسين عليه السّلام من بين تلك الجثث ، لأنها بلا رؤوس ، وقد غيّرتها الشموس .
فبينا هم كذلك وإذا بفارس أقبل إليهم ، حتى إذا قاربهم قال : وما بالكم ؟ .
قالوا : إنا أتينا لنواري جثة الحسين عليه السّلام وجثث ولده وأنصاره ، ولم نعرف جثة الحسين عليه السّلام ! . فلما سمع ذلك حنّ وأنّ ، وجعل ينادي : وا أبتاه ، وا أبا عبد اللّه ، ليتك حاضرا وتراني أسيرا ذليلا .
ثم قال لهم عليه السّلام : أنا أرشدكم . فنزل عن جواده ، وجعل يتخطى القتلى ، فوقع نظره على جسد الحسين عليه السّلام فاحتضنه وهو يبكي ويقول : يا أبتاه ، بقتلك قرّت عيون الشامتين ، يا أبتاه بقتلك فرحت بنو أمية ، يا أبتاه بعدك طال حزننا ، يا أبتاه بعدك طال كربنا .
ثم إنه مشى قريبا من جثته عليه السّلام ، فأهال يسيرا من التراب ، فبان قبر محفور ولحد مشقوق ، فنزّل الجثة الشريفة وواراها في ذلك المرقد الشريف ، كما هو الآن .
يقول الشيخ محمّد حسين الأعلمي في ( دائرة المعارف ) ج 23 ص 201 :
حفر القبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يظهر من حديث أم سلمة رضي اللّه عنها .