بقتل الحسين عليه السّلام فطالما قرّت عين جده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به ، وكان يقبّله ويلثم شفتيه ويضعه على عاتقه . يا بن زياد أعدّ لجده جوابا ، فإنه خصمك غدا ! .
دفن الشهداء عليهم السّلام
327 - حال أجساد الشهداء المطهرة بعد يوم عاشوراء :
( مقتل الحسين للمقرّم ، ص 412 )
ذكر أهل السير والتواريخ أن سيد الشهداء عليه السّلام أفرد خيمة في حومة الميدان « 1 » ، وكان يأمر بحمل من قتل من صحبه وأهل بيته إليها . وكلما يؤتى بشهيد يقول عليه السلام : قتلة مثل قتلة النبيّين وآل النبيّين « 2 » .
إلا أخاه أبا الفضل العباس عليه السلام تركه في محل سقوطه قريبا من شط الفرات .
ولما ارتحل عمر بن سعد بحرم الرسالة إلى الكوفة ، ترك أشلاء الشهداء على وجه الصعيد ، تصهرهم الشمس ، ويزورهم وحش الفلا . وبينهم سيد شباب أهل الجنة ، بحالة تفطّر الصخر الأصمّ ، غير أن الأنوار الإلهية تسطع من جوانبه ، والأرواح العطرة تفوح من نواحيه » .
وظل جسد الحسين الشريف ملقى على وجه الرمال بلا دفن ثلاثة أيام ، وقد قال الشاعر :
ما إن بقيت من الهوان على الثرى * ملقى ثلاثا في ربى ووهاد
لكن لكي تقضي عليك صلاتها * زمر الملائك فوق سبع شداد
وقال الشريف الرضي أشعر الطالبيين ، في وصفه :
كأنّ بيض المواضي وهي تنهبه * نار تحكّم في جسم من النور
لله ملقى على الرمضاء غصّ به * فم الردى بعد إقدام وتشمير
تحنو عليه الرّبى ظلا وتستره * عن النواظر أذيال الأعاصير
تهابه الوحش أن تدنو لمصرعه * وقد أقام ثلاثا غير مقبور
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 6 ص 256 ؛ وكامل ابن الأثير ، ج 4 ص 30 ؛ وإرشاد المفيد .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 10 ص 211 وج 13 ص 135 عن غيبة النعماني .