وفي ( القمقام ) : لقد أصابته السهام حتى كأنه الطائر وعليه الريش . وكما قال الشاعر المتنبي :
فصرت إذا أصابتني سهام * تكسّرت النصال على النصال
وفي ( البحار ) : كانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ ، وكانت كلها في مقدّمه .
أما أبو مخنف فقال في مقتله ( كما في أسرار الشهادة للدربندي ، ص 424 ) :
واعترضه خولي بن يزيد الأصبحي بسهم فوقع في لبّته ، فأرداه عن ظهر جواده إلى الأرض صريعا يخور بدم ( وروي : أن السهم رماه أبو قدامة العامري ) ، فجعل عليه السّلام ينزع السهم بيده ، ويتلقّى الدم بكفيه ويخضب به لحيته ورأسه الشريف ، ويقول : هكذا ألقى ربي اللّه ، وألقى جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأشكو إليه ما نزل بي . وخرّ صريعا مغشيا عليه . فلما أفاق من غشيته وثب ليقوم للقتال فلم يقدر . فبكى بكاء عاليا ، ونادى : وا جدّاه ، وا محمداه ، وا أبا القاسماه ، وا أبتاه ، وا علياه ، وا حسناه ، وا جعفراه ، وا حمزتاه ، وا عقيلاه ، وا عباساه ، وا عطشاه ، وا غوثاه ، وا قلة ناصراه . أقتل مظلوما وجدي محمّد المصطفى ، وأذبح عطشانا وأبي علي المرتضى ، وأترك مهتوكا وأمي فاطمة الزهراء عليها السّلام ! .
وفي ( الأنوار النعمانية ) للسيد نعمة اللّه الجزائري :
ثم قال : ونظر الحسين عليه السّلام يمينا وشمالا فلم ير أحدا ، فرفع رأسه إلى السماء ، وقال : اللّهم إنك ترى ما صنع بولد نبيك . وحال بنو كلاب بينه وبين الماء .
ورمي بسهم فوقع في نحره ، وخرّ عن فرسه ، فأخذ السهم ورمى به ، وجعل يتلقى الدم بكفه ، فلما امتلأت لطّخ بها رأسه ولحيته ، وهو يقول :
( هكذا ) ألقى اللّه عزّ وجلّ ، وأنا مظلوم متلطخ بدمي . ثم خرّ على خده الأيسر صريعا .
وفي ( اللهوف ) لابن طاووس قال : ولما أثخن الحسين عليه السّلام بالجراح وبقي كالقنفذ [ على فرسه ] طعنه صالح بن وهب المري على خاصرته طعنة ، فسقط الحسين عليه السّلام عن فرسه إلى الأرض على خده الأيمن ، وهو يقول : بسم اللّه وبالله وعلى ملّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم قام صلوات اللّه عليه .