تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
( أقول ) : وقد صدق دعاء الحسين عليه السّلام على عمر بن سعد ، فقد مات مذبوحا على فراشه ( راجع ترجمته في الجزء الثاني من الموسوعة ) .

761 - حبّ الدنيا رأس كل خطيئة :

( بقلم المؤلف ) المقصود بالدنيا ما تشتمل عليه من متع عابرة وشهوات حيوانية ولذائذ آنيّة ، وما تنطوي عليه من تهالك وتحاسد وتباغض . وهذه الرغبات المادية قد أباحها الشارع وأعطانا الحق في ممارستها ، ولكن في حدود معتدلة ومعقولة ، بحيث لا تؤدي إلى الحرص والطمع والانحراف والتهافت . ورغم هذا كله ، نجد كثيرا من الناس تطغيهم نفسيتهم الأمارة بالسوء ، فيختارون الضلال على الهدى ، ويفضّلون الباطل على الحق ، وينحرفون منجرفين بتيار الهوى والشذوذ ؛ وذلك رغم وضوح الدلائل لديهم ، وقيام الحجة عليهم ، فيكون وبالهم كبيرا ، وعقاب أعمالهم شديدا . من هؤلاء البغاة المنحرفين [ عمر بن سعد بن أبي وقّاص ] الّذي لم يرع للحسين عليه السّلام قرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولم يحفظ له منزلة ولا قدرا ، وجاء يريد مساومته على الصلح مع يزيد ، الفاسق الفاجر ، كيما تنطفئ شعلة الثورة على الجور والطغيان ، وينعم هو في ظل يزيد بولاية الرّي وجرجان ، فيشبع دوافع نفسه الشريرة في التكالب على المال والأملاك والإمارة والسلطان . لقد بات عمر بن سعد في صراع كبير بين الباطل والحق ، بين الاستجابة للدنيا أو الاستجابة للآخرة ، بين قتل الحسين عليه السّلام أو ترك ولاية الري وجرجان . لقد بات في صراع مرير بين نفسه الأمّارة بالسوء وبين نفسه اللوّامة ، ولسان حاله يقول :
دعاني عبيد اللّه من دون قومه * إلى خطةّ ، فيها خرجت لحيّني فوالله ما أدري وإني لحائر * أفكّر في أمري على خطرين أأترك ملك الرّي والريّ منيتي * أم ارجع مأثوما بقتل حسين حسين ابن عمّي والحوادث جمّة * لعمري ولي في الريّ قرّة عين يقولون : إن اللّه خالق جنّة * ونار وتعذيب وغلّ يدين فإن صدقوا فيما يقولون إنني * أتوب إلى الرحمن من سنتين وإن كذبوا فزنا بدنيا عظيمة * وملك عقيم دائم الحجلين