تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
ولقد نصحه الحسين عليه السّلام نصائح كثيرة ، لم تلق منه غير اختلاق الذرائع والأعذار ، التي تتركز كلها حول حرصه على المصالح الدنيوية والمكاسب المادية . وظل عليه السّلام جاهدا في نصيحة عمر بن سعد - باعتباره القائد العام لجيش البغي والعدوان - وهو يتنصّل بشتى المعاذير ، والحسين عليه السّلام يردّها عليه واحدة واحدة ، حتّى لم يبق في جعبة ابن سعد عذرا يعتذر به . وماذا كان يحجب تلك الحجج والبراهين ، والدعوات والنصائح ، عن أن تجد طريقها إلى ضمير ابن سعد ، فيتحول عن طريق الذنوب والآثام والكبائر الجسام ، لولا أن حبّ الدنيا قد أعمى قلبه ، والتكالب عليها قد أظلم صدره . فصدق فيه قول الإمام علي عليه السّلام : « حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة » . ولقد وعده ابن زياد أن يعهد له بولاية الريّ ، فباع الفاسق دينه بالبغي والغيّ ، لكنه لم يسعد بولاية ولا عيش هنيّ ، بل ذبح على فراشه بتقدير خفيّ .

762 - تعليق على انحراف عمر بن سعد :

( كشف الغمة في معرفة الأئمة لعلي بن عيسى الإربلي ، ج 2 ص 260 ) قال المحقق أبو الحسن علي بن عيسى الإربلي : التوفيق عزيز المنال ، ومن حقّت عليه كلمة العذاب لم ينجع فيه لوم اللّوّام ولا عذل العذّال . ومن غلبته نفسه ، تورّط من شهواتها في أعظم من القيود والأغلال . وكما أن الجنة لها رجال فالنار لها رجال ، وكما أعدّ اللّه لقوم الفوز والرضوان ، أعدّ للآخرين العقاب والنكال . وهذا النجس ابن سعد أبعده اللّه ، عرف سوء فعله ، فأضلّه اللّه على علم ، وهو أقبح أنواع الضلال . وطبع اللّه على قلبه وختم على لبّه ، وجعل على بصره غشاوة فبئست الأحوال . وزهد في الآجلة وهي إلى بقاء ، ورغب في العاجلة وهي إلى زوال . وطمع في المال فخسر المآل . فأصلي نارا وقودها الناس والحجارة ، ولم يغن عنه رأيه في الريّ ولا نفعته الإمارة ، فخرج في طالع نحس ، وباع آخرته بثمن بخس ، وأصبح من سوء اختياره في أضيق حبس . فإنه عصى اللّه سبحانه طاعة للفجّار ، واتّخذ ابن زياد ربّا فأورده النار وبئس القرار . وباء في الدنيا بالعار ، وحشر في الآخرة مع مردة الكفّار . وهكذا حال هذا الشقي الّذي سعى إلى سوء خاتمته وعاقبته ، فكان العذاب