تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
الهمداني ] وقال : يا بن رسول اللّه أتأذن لي أن أمضي إلى ابن سعد فأكلمه في أمر الماء ، وأعرّفه بعطش الحرم والأطفال ، فعساه يرتدع عن القتال ؟ . فقال عليه السّلام : ذلك إليك ، افعل ما شئت . قال : فجاء الهمداني ووبّخه بكلام ، فكان من عذره أن قال : يا أخا همدان ، والله إني أعرف الناس بحق الحسين وحرمته عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولكني حائر في أمري ، ما أدري كيف أصنع ؟ وفي هذا الوقت كنت أتفكر في أمري ، بين ترك ملك الرّي وقتل الحسين . ثم قال : نفسي لأمّارة بالسوء ، ما تحسّن لي ترك ملك الري ، وأني إذا قتلت حسينا أكون أميرا على سبعين ألف فارس ! . قال : فنهض من عنده مكسور القلب ، ورجع إلى الحسين عليه السّلام وقال : يا مولاي إن القوم استحوذ عليهم الشيطان ، وإن عمر بن سعد قد عزم على قتلك وقتل أصحابك وأهل بيتك ، ورضي بدخول النار بولاية الريّ ، ذلك هو الخسران المبين .

الاستسقاء الأول

758 - معركة على الماء : استسقاء العباس عليه السّلام بمساعدة نافع بن هلال الجملي :

( مقتل الخوارزمي ، ج 1 ص 244 ؛ ولواعج الأشجان ، ص 98 ) فلما اشتدّ العطش بالحسين عليه السّلام وأصحابه ، دعا أخاه العباس عليه السّلام وضمّ إليه ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ، وبعث معهم عشرين قربة في جوف الليل ، حتّى دنوا من الفرات ، وأمامهم نافع بن هلال الجملي يحمل اللواء . فقال عمرو بن الحجاج : من الرجل ؟ فقال له نافع بن هلال : أنا ابن عم لك من أصحاب الحسين عليه السّلام جئت حتّى أشرب من هذا الماء الّذي منعتمونا منه . فقال له عمرو : اشرب هنيئا مريئا . فقال له نافع : ويحك كيف تأمرني أن أشرب من الماء ، والحسين عليه السّلام ومن معه يموتون عطشا ؟ ! . فقال : لا سبيل إلى سقي هؤلاء ، إنما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء . فصاح نافع بأصحابه فدخلوا الفرات ، وصاح عمرو بأصحابه ليمنعوهم . فحمل عليهم العباس عليه السّلام ونافع بن هلال فكشفوهم . واقتتل القوم على الماء قتالا شديدا ، فكان قوم يقاتلون وقوم يملؤون القرب ، حتّى ملؤوها وأقبلوا بالماء .