754 - عندما أضرّ العطش بالحسين عليه السّلام ومن معه ، حفروا بئرا فشربوا منها ثم غاضت :
( مقتل الخوارزمي ، ج 1 ص 244 )
وورد أمر من ابن زياد بالتضييق على الحسين ومنعه من الماء كما فعل بعثمان .
ولما أضرّ العطش بالحسين عليه السّلام وبمن معه ، أخذ فأسا وجاء إلى وراء خيمة النساء ، فخطا على الأرض تسع عشرة خطوة نحو القبلة ، ثم احتفر هناك ، فنبعت له هناك عين من الماء العذب ، فشرب الحسين عليه السّلام وشرب أصحابه بأجمعهم ، وملؤوا أسقيتهم ، ثم غارت العين فلم يشهد لها أثر .
وبلغ ذلك عبيد اللّه بن زياد فكتب إلى عمر بن سعد : بلغني أن الحسين يحفر الآبار ويصيب الماء فيشرب هو وأصحابه ، فانظر إذا ورد عليك كتابي هذا فامنعهم من حفر الآبار ما استطعت ، وضيّق عليهم ولا تدعهم أن يذوقوا من الماء قطرة ، وافعل بهم كما فعلوا بالزكي عثمان ، والسلام « 1 » .
فضيّق عليهم ابن سعد غاية التضييق ، ودعا برجل يقال له عمرو بن الحجاج الزبيدي ، فضمّ إليه خيلا كثيرة ، وأمره أن ينزل على الشريعة التي هي حذاء معسكر الحسين عليه السّلام ، فنزلت الخيل على شريعة الماء .
تعليق :
لقد دأب الإعلام الأموي على تشويه الحقائق وإيهام الرعاع من الناس أن الحسين عليه السّلام له ضلع في مقتل الخليفة عثمان عطشا ، علما بأنه مع أخيه الحسن عليه السّلام وبأمر من أبيهما الإمام علي عليه السّلام كانا من المدافعين عن عثمان والواقفين على باب بيته بسيوفهم يوم مقتله . أما القاتل الحقيقي الّذي ورّط عثمان في الفتنة ، ثم أسلمه إلى الهلاك والقتل في آخر لحظة ، فهو معاوية . واللبيب يميّز بين أعمال من اتخذوا الغدر والوصولية مبدأ لهم ، وبين من التزموا بالحق
لا يحيدون عنه قيد أنملة ، وهم علي عليه السّلام وأولاده . وكيف يقاس من انطبعت أعمالهم بالرجس ، بمن طهّرهم اللّه من كل رجس ؟ ! .
هامش
( 1 ) ذكر المقرم في مقتله ص 244 ما يشبه هذا الكلام ، منقولا عن الطبري ، ج 6 ص 234 ؛ وإرشاد المفيد وكامل ابن الأثير ، ج 4 ص 22 .