قال عقبة بن سمعان : فسرنا معه ساعة ، فخفق وهو على ظهر فرسه خفقة « 1 » [ الخفقة : النومة اليسيرة ] ثم انتبه ، وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله رب العالمين . وكرر ذلك مرتين أو ثلاثا .
فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين عليهما السّلام فقال : يا أبة جعلت فداك ، ممّ حمدت واسترجعت ؟ . قال : يا بني إني خفقت برأسي خفقة ، فعنّ لي فارس على فرس ، وهو يقول : القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم ، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا .
فقال له علي الأكبر عليه السّلام : يا أبة لا أراك اللّه سوءا ، ألسنا على الحق ؟ ! . قال :
بلى والذي إليه مرجع العباد . قال : إذن لا نبالي أن نموت محقّين . فقال له الحسين عليه السّلام : جزاك اللّه من ولد ، خير ما جزى ولدا عن والده .
[ قرى طف كربلاء ] « نينوى »
696 - الحسين عليه السّلام يتياسر حتّى يصل إلى نينوى :
( لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص 88 )
فلما أصبح الحسين عليه السّلام نزل فصلى الغداة ، ثم عجّل الركوب . فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرّ بهم ، فيأتيه الحرّ فيردّه وأصحابه . فجعل إذا ردّهم نحو الكوفة ردا شديدا يتياسرون كذلك ، حتّى انتهوا إلى ( نينوى ) .
697 - كتاب ابن زياد إلى الحر بالتضييق على الحسين عليه السّلام :
( المصدر السابق )
فإذا براكب على نجيب له وعليه السلاح متنكب قوسا ، مقبل من الكوفة ، وهو مالك بن النّسر الكندي ، فوقفوا جميعا ينتظرونه . فلما انتهى إليهم سلّم على الحر وأصحابه ، ولم يسلّم على الحسين عليه السّلام وأصحابه . ودفع إلى الحر كتابا من ابن
هامش
( 1 ) كذا في تاريخ الطبري ج 6 ص 231 ؛ وفي مقتل الخوارزمي ج 1 ص 226 ومناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 245 : أن الحسين عليه السّلام رأى ذلك في ( الثعلبية ) . وفي مقتل العوالم ص 48 أنه عليه السّلام نام القيلولة في ( العذيب ) ، ومثل ذلك في مقتل أبي مخنف ص 48 . ذكر هذا كله السيد المقرم في مقتله من حاشية ص 227 .