فلما صار ب ( زبالة ) قام فيهم خطيبا فقال : ألا إنه أتاني خبر فظيع . ألا إن أهل الكوفة وثبوا على مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة فقتلوهما ، وقتلوا أخي من الرضاعة عبد اللّه بن يقطر ، وقد خذلتنا شيعتنا ، فمن أحبّ منكم أن ينصرف فلينصرف من غير حرج ، وليس عليه منا ذمام . فتفرق الناس وأخذوا يمينا وشمالا ، حتّى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من مكة وعددهم ( 82 ) ، وإنما أراد ألا يصحبه إنسان إلا على بصيرة . ولما كان السحر أمر أصحابه فاستسقوا ماء وأكثروا ، ثم رحل من زبالة متجها إلى ( القاع ) .
وأورد أبو مخنف في مقتله ص 43 شبيه هذا الكلام ، هذا نصه :
وجعل عليه السّلام لا يمرّ ببادية إلا ويتبعه خلق كثير ، حتّى انتهى إلى ( زبالة ) فنزل بها ، ثم قام خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فصلى عليه ، ثم نادى بأعلى صوته : أيها الناس إنما جمعتكم على أن العراق في قبضتي ، وقد جاء في خبر صحيح أن مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة قتلا ، وقد خذلتنا شيعتنا ، فمن كان منكم يصبر على ضرب السيوف وطعن الرماح ، وإلا فلينصرف من موضعه هذا ، فليس عليه من ذمامي شيء . فسكتوا جميعا وجعلوا يتفرقون يمينا وشمالا ، حتّى لم يبق معه إلا أهل بيته ومواليه ، وقالوا : والله ما نرجع حتّى نأخذ بثأرنا ونذوق الموت غصّة بعد غصة ، وهم نيّف وسبعون رجلا ، وهم الذين خرجوا معه من مكة .
672 - رجل نصراني يسلم على يد الحسين عليه السّلام :
( مقتل الحسين المنسوب لأبي مخنف ، ص 43 )
قال أبو مخنف : لما نزل الحسين عليه السّلام الثعلبية ، أقبل رجل نصراني وأمه ، فأسلما على يديه .
( أقول ) : لعله وهب بن حباب الكلبي ، وأمه أم وهب .
« بطن العقبة »
673 - لقاء الحسين عليه السّلام بعمرو بن لوذان في ( بطن العقبة ) وما جرى بينهما من محاورة :
( الحسين في طريقه إلى الشهادة ، ص 90 )
ولما كان وقت السحر أمر عليه السّلام غلمانه وفتيانه ، فاستقوا الماء وأكثروا ، ثم سار عليه السّلام حتّى مرّ ( ببطن العقبة ) في طريقه إلى الكوفة . وهناك لقي شيخا من بني