وبعث عبد اللّه بن جعفر كتابا مع ابنيه محمّد وعون من المدينة هذا نصه :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. للحسين بن علي ، من عبد اللّه بن جعفر . أما بعد فإني أنشدك اللّه ألا تخرج من مكة ، فإني خائف عليك من هذا الأمر الّذي قد أزمعت عليه ، أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، فإنك إن قتلت خفت أن يطفأ نور اللّه ، فأنت علم المهتدين ، ورجاء المؤمنين . فلا تعجل بالمسير إلى العراق « 1 » فإني آخذ لك الأمان من يزيد ، ومن جميع بني أمية لنفسك ولمالك وأولادك وأهلك ، والسلام .
فكتب إليه الحسين عليه السّلام : أما بعد ، فإن كتابك ورد عليّ ، فقرأته وفهمت ما فيه . اعلم أني رأيت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في منامي ، فأخبرني بأمر
أنا ماض له ، كان لي الأمر أو عليّ ، فوالله يا بن عم لو كنت في جحر هامة من هوام الأرض لاستخرجوني حتّى يقتلوني . وو الله ليعتدنّ عليّ كما اعتدت اليهود في يوم السبت ، والسلام « 2 » .
600 - كتاب عمرو بن سعيد بن العاص « 3 » من المدينة للحسين عليه السّلام يعيذه فيه من الشقاق ويدعوه إلى المدينة :
( مقتل الخوارزمي ، ج 1 ص 218 )
وكتب عمرو بن سعيد بن العاص وإلي الحجاز إلى الحسين عليه السّلام من المدينة :
أما بعد ، فقد بلغني أنك قد عزمت على الخروج إلى العراق ، ولقد علمت ما نزل بابن عمك مسلم بن عقيل وشيعته ، وأنا أعيذك بالله تعالى من الشقاق ، فإني خائف عليك منه ، ولقد بعثت إليك بأخي ( يحيى بن سعيد ) فأقبل إليّ معه ، فلك عندنا الأمان والصلة ، والبر والاحسان ، وحسن الجوار ، والله بذلك عليّ شهيد ووكيل وراع وكفيل ، والسلام .
فكتب الحسين عليه السّلام : أما بعد فإنه لم يشاقّ من دعا إلى اللّه وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين . وقد دعوتني إلى البر والإحسان ، وخير الأمان أمان اللّه ، ولن يؤمن اللّه يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا . ونحن نسأله لك ولنا في هذه الدنيا
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للمقرم ، ص 196 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب ، ج 2 ص 245 طبع نجف .
( 3 ) كان عمرو بن سعيد بن العاص والي مكة ، والوليد بن عتبة والي المدينة ، فلما بلغ يزيد ما صنع الوليد عزله عن المدينة وولاها عمرو بن سعيد بن العاص إضافة لمكة ، فقدمها في شهر رمضان من سنة 60 ه .