ثم وثب بنو عدي فجعلوا يحضرون ، حتّى صاروا إلى باب السجن ، فاقتحموا على عبد اللّه بن مطيع فأخرجوه ، وأخرجوا كل من كان في السجن ، ولم يتعرض إليهم أحد . فاغتمّ الوليد بن عتبة .
460 - لقاء بين مروان بن الحكم والحسين عليه السّلام في الطريق ، ومروان ينصح الحسين عليه السّلام ببيعة يزيد ، والحسين عليه السّلام يبيّن فسوق يزيد ، وأسباب رفضه لبيعته :
( مقتل الحسين للخوارزمي ، ج 1 ص 184 )
فأقام الحسين عليه السّلام في منزله تلك الليلة ، وهي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة 60 ه . فلما أصبح خرج من منزله يستمع الأخبار ، فلقيه مروان فقال له :
يا أبا عبد اللّه إني لك ناصح فأطعني ترشد وتسدّد . فقال : وما ذاك ؟ قل أسمع .
فقال : إني أرشدك لبيعة يزيد ، فإنها خير لك في دينك وفي دنياك . فاسترجع الحسين عليه السّلام وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد . ثم قال : يا مروان أترشدني إلى بيعة يزيد ، ويزيد رجل فاسق ! .
لقد قلت شططا من القول وزللا ، ولا ألومك فإنك اللعين الّذي لعنك رسول اللّه وأنت في صلب أبيك الحكم بن العاص ، ومن لعنه رسول اللّه فلا ينكر منه أن يدعو لبيعة يزيد . إليك عني يا عدوّ اللّه ، فإنا أهل بيت رسول اللّه ، الحق فينا ينطق على ألسنتنا ، وقد سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان « 1 » الطلقاء وأبناء الطلقاء ، فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه » . ولقد رآه أهل المدينة على منبر رسول اللّه فلم يفعلوا به ما أمروا ، فابتلاهم بابنه يزيد .
فغضب مروان من كلام الحسين فقال : والله لا تفارقني حتّى تبايع ليزيد صاغرا ، فإنكم آل أبي تراب قد ملئتم شحناء ، وأشربتم بغض آل أبي سفيان ، وحقيق عليهم أن يبغضوكم . فقال الحسين : إليك عني ، فإنك رجس ، وإني من أهل بيت الطهارة قد أنزل اللّه فينا
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
( 33 ) [ الأحزاب : 33 ] . فنكّس رأسه ولم ينطق . ثم قال له الحسين : أبشر يا بن الزرقاء بكل ما تكره من رسول اللّه يوم تقدم على ربك فيسألك جدي عن حقي وحق يزيد . ( وطال الحديث بينه وبين مروان ، وهو غضبان ) .
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للمقرّم ، ص 146 نقلا عن اللّه وف ، ص 13 ؛ ومثير ابن نما ، ص 10 .