392 - قتل حجر بن عدي :
( الدرجات الرفيعة ، ص 428 )
وأما سبب قتل حجر رحمه اللّه ، فكان من صدقه وجرأته بالله . فقد كان المغيرة بن شعبة والي العراق ، لا ينام عن شتم علي عليه السّلام وأصحابه واللعنة بهم ، والترحم على عثمان وأصحابه . وكان حجر بن عدي إذا سمع ذلك يقول : إنّ من تذمّون أحقّ بالفضل والتقدم ، ومن تمدحون أولى بالذم . فلما كان في آخر زمان المغيرة ، نال من علي عليه السّلام وقال في عثمان ما كان يقول . فقام حجر بن عدي وصاح به وقال : إنك لا تدري بمن تولع ، أصبحت مولعا بذم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ومدح المجرمين . فقام معه نحو ثلاثين ألفا يقولون : صدق حجر . . فلما خلا المغيرة بقومه شجّعوه على قتل حجر ، فأبى ذلك لاقتراب أجله .
فلما ولىّ معاوية زياد ابن أبيه الكوفة ، خطب في الناس متوعدا حجرا . وجاءه أمر من معاوية بشدّه بالحديد وتسييره إلى الشام . فوفد زياد إلى معاوية ومعه حجر بن عدي وتسعة من أهل الكوفة وأربعة من غيرهم . فلما وصلوا إلى ( مرج عذراء ) على اثني عشر ميلا من دمشق ، قال حجر : ما هذه القرية ؟ . فقيل : عذراء . فقال :
الحمد لله ، أما والله إني لأول مسلم ذكر اللّه فيها وسجد ، وأول مسلم نبح عليّ كلابها في سبيل اللّه ، ثم أنا اليوم أحمل إليها مصفّدا في الحديد ! . ثم تقدّم البريد بأخبارهم إلى معاوية . فبعث إليهم رجلا أعور . فلما وصل إليهم قال لحجر : إن أمير المؤمنين أمرني بقتلك وقتل أصحابك ، إلا أن توالوا أمير المؤمنين وترجعوا إلى طاعته ، فأبوا .
فلما قدّم حجر ليقتل قال : دعوني أصلي ركعتين ، فصلى . ثم قال : إن كنت أمرت بقتل ولدي ( همّام ) فقدّمه . فقدمه فضربت عنقه . فقيل له : تعجلت الثكل .
فقال : خفت أن يرى هول السيف على عنقي فيرجع عن ولاية علي عليه السّلام ، فلا نجتمع في دار المقامة التي وعدها اللّه للصابرين .
ثم قدّم حجر وأصحابه فقتلوا ، وكان عددهم ثمانية . ودفنوا في ( عدره ) شرق دمشق .
ولما بلغ عائشة قتلهم قالت لمعاوية : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « سيقتل بعذراء أناس يغضب اللّه لهم وأهل السماء » . فقال معاوية : يا أم المؤمنين ، دعيني وحجرا نلتقي عند ربنا .