وبلاء ، أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء . . فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فإن البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام .
245 - الحزن يوم عاشوراء سنّة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم :
( أعيان الشيعة للسيد الأمين ، ج 4 ص 150 )
من السنّة النبوية إظهار الحزن يوم عاشوراء والبكاء فيه لمصرع أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام ، وذلك لأمرين :
أولا : لأن في ذلك مواساة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الّذي لو كان حيا لتقبّل من المؤمنين التعازي لمقتل سبطه وريحانته من الدنيا الحسين بن فاطمة عليه السّلام . وكما قال الشريف الرضي :
لو رسول اللّه يحيا بعده * جلس اليوم لديه للعزا
بل لو بعث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن عليهم السّلام ، لقعدوا لعزائه والحزن عليه ، وبكوه باللوعة والأسى والدموع والحسرات :
ميّت تبكي له فاطمة * وأبوها وعليّ ذو العلا
ولقد ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لما أخبره جبرئيل بمقتل الحسين عليه السّلام حزن عليه وجزع ، وأقام المأتم من أجله في مجمع أصحابه ، وبكى عليه الصحابة .
ثانيا : وقد ثبت عن أئمة أهل البيت النبوي ، وهم قدوة المسلمين وأسوتهم ، أنهم أقاموا المآتم في مثل هذا اليوم ، بل في كل وقت . وحزنوا وبكوا لهذه الفاجعة ، وحثّوا أتباعهم على ذلك .
فحري بنا الاقتداء بهم والسير على منوالهم ، لأنهم سفينة نوح من ركبها نجا ، وباب حطّة من دخله كان آمنا ، وأحد الثّقلين من تمسّك بهم لم يضل أبدا .
وكيف لا يحزن المؤمن على إمام الدين وعلم اليقين وقدوة المسلمين ، الّذي قدّم نفسه قربانا للدين ، ودفاعا عن الإسلام والمسلمين ، وحفاظا على الفضيلة واليقين .
إذ لولا تضحية الحسين عليه السّلام لا نمحت آثار الدين ، وتقوّضت أعمدة اليقين ، واندثرت معالم الإسلام المبين . فكل مسلم اليوم مدين له بالحق والإكرام ، إذ لولاه ما بقي مسلم ولا إسلام .