وأنت على هذا الحال ؟ فقال له : لفّني في القطن ! فخرجوا ، ثمّ علم ابن الزبير بالخطأ فوجّه يردّهم ففاتوه إلى دمشق وقد مات معاوية .
واجتمع الناس بالجابية بجانب دمشق يتناظرون في الأمر . . . وكان روح بن زنباغ الجذامي يميل إلى مروان ، فقام خطيبا فقال : يا أهل الشام ؛ هذا مروان بن الحكم شيخ قريش والطالب بدم عثمان ! والمقاتل لعليّ بن أبي طالب يوم الجمل ويوم صفّين ! فبايعوا الكبير واستنيبوا للصغير ، ثمّ لعمرو بن سعيد ! فتبايعوا كذلك .
وإنّما اجتمعوا في الجابية ( بين دمشق وطبرية ) لأن الضحّاك بن قيس كان قد تغلّب على دمشق ومعه أهلها وجماعتهم « 1 » .
وقال خليفة : كان أهل الشام قد بايعوا ابن الزبير ما خلا أهل الجابية ومن كان من بني أمية ومواليهم ومنهم ابن زياد ، فهؤلاء بايعوا بالجابية مروان ابن الحكم ومن بعده لخالد بن يزيد ، وذلك للنصف من ذي القعدة « 2 » .
وقال اليعقوبي : فلمّا عقدوا البيعة جمعوا من كان في ناحيتهم وتناظروا أي بلد يقصدون ، واتّفقوا أن يقصدوا دمشق . واستمدّ الضحّاك الفهري بدمشق فأمدّه النعمان بن بشير الأنصاري من حمص بشرحبيل بن ذي الكلاع في جند حمص ، وأمدّه زفر بن الحارث الكلابي من قنّسرين والعواصم بقيس بن طريف الهلالي في جند العواصم ، وتلاقوا في مرج راهط « 3 » .
ثمّ أتوا إلى مروان بن الحكم فاستأذنوا عليه ودخلوا إليه وقالوا له : يا أبا عبد الملك انتصب للملك ! فأبدى القبول ، فقال له روح بن زنباغ : إنّ معي أربعمئة
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 255 - 256 . وانظر التنبيه والإشراف : 266 و 267 .
( 2 ) تاريخ خليفة : 161 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 256 ، ومرج راهط : موضع من غوطة دمشق في شرقيّها بعد مرج عذراء مقتل ومدفن حجر بن عدي الكندي وأصحابه الشهداء ، كما في المعجم .