إعلان البيعة لابن الزبير ، ولمروان :
مرّ الخبر أنّ ابن الزبير كان يدعو إلى أن يعود الأمر شورى بين الأمة ، حتّى بعد موت يزيد إلى أكثر من ثلاثة أشهر ، بل إلى سبع أو تسع خلون من رجب حيث بويع له بالخلافة « 1 » وكان واليه على الشام بدمشق الضحّاك بن قيس في ستّين ألفا « 2 » من القيسية .
وقام روح بن زنباغ الجذامي في رؤوس قريش واميّة وأشرافهم يقول لهم :
كان الملك فينا أهل الشام ، أفينتقل ذلك إلى الحجاز ؟ لا نرضى بذلك ! فتوافقوا على ثاني أبناء يزيد وهو خالد وهو حدث السن ، فجاءوا إليه وقالوا له أن ينتصب للأمر ، فتردّد وقال : سأنظر في ذلك !
فتوافقوا ثانية على عمرو بن سعيد الأشدق وجاءوا إليه وقالوا له : يا أبا اميّة انتصب للأمر ! فوعدهم القبول ، ولكنّهم انصرفوا فأعرضوا عنه !
فلمّا أصبح واجتمع الناس خرج إليهم عبد العزيز بن مروان وقام فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : ما أحد أولى بهذا الأمر من مروان بن الحكم ؛ إنّه لكبير قريش وشيخها ! وأفرطها عقلا وكمالا ! ودينا وفضلا ! والذي نفسي بيده لقد شاب شعر ذراعيه من الكبر ! فصدّقه الجذاميون ، وكان خالد بن يزيد حاضرا فقال : أمر قضي بليل « 3 » !
وعقّب اليعقوبي عقوبة ابن الزبير لمروان وبني اميّة بإخراجهم ثانية من المدينة إلى ما بعد عودة جنود ابن نمير ، قال : إنّ ابن الزبير أخذ مروان بالخروج من المدينة ، وكان ابنه عبد الملك مصابا بالجدري ، فقال له مروان : كيف أخرجك
هامش
( 1 ) تاريخ خليفة : 160 .
( 2 ) تاريخ خليفة : 161 .
( 3 ) الإمامة والسياسة 2 : 15 - 16 .