رجل من جذام ، وسآمرهم أن يبادروا غدا إلى المسجد ، فيقوم ابنك عبد العزيز فيخطبهم ويدعوهم إليك ، فيصدّقه الجذاميون ، فيظن الناس أن أمرهم واحد .
فتوافقوا على ذلك .
قال خليفة : وكان مع مروان ثلاثة عشر ألفا ، والضحّاك في ستّين ألفا ، فأقاموا يقتتلون كلّ يوم حتّى عشرين يوما . وكان ابن زياد مع مروان فقال له : إنّ الضحّاك في فرسان قيس ، ولن ننال منهم ما نريد إلّا بمكيدة ! فاسألهم الموادعة واكفف عن القتال وأعدّ الخيل ، فإذا كفّوا فارمهم بها . فمشى السفراء بينهم حتّى كفّ الضحّاك عن القتال ، ثمّ شدّ عليهم مروان بخيله ، ففزعوا إلى راياتهم في غير تعبئة ، فقتل جماعة من فرسان قيس والضحّاك بن قيس ، وفيهم ثلاثة من أبناء زفر بن الحارث الكلابي « 1 » وقتل خلق من أصحابهم وهرب من بقي منهم .
وبلغ الخبر النعمان بن بشير في حمص فخرج هاربا بأهله وولده وثقله ، فتبعه قوم من باهلة وحمير إلى البريّة فقتلوه بها واحتزّوا رأسه ووجّهوا به إلى مروان بن الحكم ( قتله خالد بن خلي الكلاعي ) .
وهرب زفر بن الحارث الكلابي وتبعه خيل ، حتّى لجأ إلى حصن قرقيسا « 2 » .
ودخل مروان دمشق فاتحا ، وأشار عليه أصحابه أن يتزوج امرأة يزيد امّ خالد ليكسره ، فخطبها وتزوّجها « 3 » ودخل دار معاوية بن أبي سفيان « 4 » .
هامش
( 1 ) تاريخ خليفة : 161 ، وفي التنبيه والإشراف : 266 : كان الفهري في 30 ألفا ومروان في 13 ألفا رجّالة .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 256 .
( 3 ) الإمامة والسياسة 2 : 16 .
( 4 ) تاريخ ابن الوردي 1 : 166 .