فقال له : يا مروان ! أتخدعني عن ديني ! ائتني برجال كرجال عمر أجعلها شورى .
ثمّ قال : واللّه إن كانت الخلافة مغنما لقد أصبنا منها حظّا ، ولئن كانت شرّا فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها . ثمّ نزل ، فلما دخل . . .
قالت له امّه : ليتك كنت حيضة ! فقال : وأنا وددت ذلك ولم أعلم أن للّه نارا يعذّب بها من عصاه وأخذ غير حقّه « 1 » !
وهذا كما ترى أنسب به وأقرب إلى تصديق صدوره من مثله في تلك البيئة والجوّ والمحيط .
قال المسعودي : ثمّ قبض وهو ابن اثنتين وعشرين سنة ، وتقدّم للصلاة عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان على أمل أن يكون له الأمر بعده ، ولكنّه لمّا كبّر الثانية طعن أيضا فسقط قتيلا !
وتقدّم أخوه عثمان بن عتبة بن أبي سفيان فصلّى عليه فقالوا له : نبايعك ؟ ! قال : على أن لا أباشر قتالا ولا أحارب ! فأبوا عليه ، فلحق بابن الزبير « 2 » .
وقال ابن قتيبة : فلما دفن معاوية بن يزيد وسوّي عليه التراب : وبنو اميّة حول قبره ، قال مروان : أما واللّه يا بني اميّة إنّه لأبو ليلى ، والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا « 3 » وإنّما كنّاه بأبي ليلى ؛ لأنّ العرب كانت تكنّي به المستضعف ، قال الشاعر :
إنّي أرى فتنة هاجت مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا « 4 »
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر : 299 - 300 .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 73 .
( 3 ) الإمامة والسياسة 2 : 13 .
( 4 ) مروج الذهب 2 : 72 .