تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وقدم البصرة أعرابي ببقرة له حلوب وغشيه الليل فأقام بموضع ليصبح ، ولا علم له بنداء زياد ، فأخذوه إليه فسأله عن ندائه فقال : لا واللّه لا علم لي بما كان من الأمير ! قال : أظنك صادقا ولكن في قتلك صلاح هذه الأمة ! فضرب عنقه . فجرّد السيف وأخذ بالظنّة وعاقب على الشبهة ، فخافه الناس خوفا شديدا حتّى أمن بعضهم بعضا ، وحتّى كانت المرأة تبيت فلا تغلق عليها بابها ! وحتّى كان يسقط شيء من أحد فلا يعرض له أحد حتى يأتيه صاحبه فيأخذه ! وحتى كان يقول : لو ضاع بيني وبين خراسان حبل لعلمت من أخذه ! فكان أول من أكّد الملك لمعاوية وألزم الناس طاعته وشدّ من أمر السلطان ، وهابه الناس هيبة لم يهابوها أحدا قبله . وبنى مدينة الرزق ( وكانت من مسالح الفرس بالبصرة ) فكانت بيت المال ، وأدرّ العطاء عليهم ، وكتب خمسمائة من مشايخ أهل البصرة في صحابته ما بين الثلاثمائة إلى الخمسمائة ( درهم أو دينار ) « 1 » ! واستعان بعدة من الصحابة فاستقضى عمران بن حصين الخزاعي ، ثمّ سمرة بن جندب الأنصاري ، ثمّ أنس بن مالك ، ثمّ عبد اللّه بن فضالة الليثي ثمّ أخاه عاصم بن فضالة ثمّ زرارة بن أوفى الحريثي وقد تزوّج زياد أخته . واتّخذ خمسمائة من شرطته حرّاسا مرابطين لا يبرحون المسجد ( والقصر ) عليهم شيبان السعدي التميمي ، ومشوا بين يديه بالحراب والعمد ! وجعل خراسان أربعة أقسام : فجعل على مرو أمير بن أحمر اليشكري
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 222 - 223 عن النميري البصري عن المدائني البصري وغيره ، وعنه قبله في الموفقيات : 307 وفيه : أنه صحّ أوّل يوم بسبعمائة رأس بباب القصر : وفي الآتية بخمسين رأسا ! وفي الثالثة برأس واحد ! ولعلّه هو الأعرابي التالي خبره .