تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
وفي شتاء سنة ( 46 ه ) أغزى معاوية عبد الرحمن بن خالد بن الوليد من عمله على حمص ثغور الروم ، فغزاهم وعاد ، وكان قد عظم شأنه بالشام ومال أهلها إليه لغنائه بأرض الروم وبأسه « 1 » . وبدأ معاوية يبدي قوله بكبر سنّه ودنوّ أجله ، يريد التمهيد ليزيد ، فخطبهم وقال : يا أهل الشام ، إنه قد كبرت سنّي وقرب أجلي ، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاما لكم ، وإنما أنا رجل منكم فرأوا رأيكم ! فقالوا : قد رضينا بعبد الرحمن ابن خالد بن الوليد ! فشق ذلك على معاوية وأسرّها في نفسه ، وكان له طبيب نصراني أو يهودي مكين عنده يقال له : ابن أثال ، ومرض عبد الرحمن ، فأمر معاوية طبيبه أن يذهب إليه فيسقيه ما يقتله به ! فأتاه وسقاه فانخرق بطنه ومات بحمص ، فولّاه معاوية خراجها ووضع عنه خراجه « 2 » .
هامش
( 1 ) الطبري 5 : 227 ونحوه في اليعقوبي 2 : 223 . ( 2 ) انظر الغدير 10 : 233 عن ترجمة عبد الرحمن في الاستيعاب ؛ لأنه كان قد أدرك النبيّ فعدّه في الأصحاب . وقال : ثمّ دخل أخوه المهاجر بن خالد دمشق مستخفيا ، وكان ابن أثال يسمر عند معاوية فخرجوا من عنده ومعه قوم ، فهجم المهاجر وغلامه عليهم فهرب القوم وقتل ابن أثال . ونقل عن الأغاني قال : قتله خالد بن المهاجر ، وأخذ إلى معاوية فقال له : لا جزاك اللّه من زائر خيرا ! قتلت طبيبي ؟ ! فقال : قتلت المأمور وبقي الآمر ! وقال أبو عمر : وهي قصة مشهورة في أهل العلم بالآثار والأخبار ، ومنهم النميري البصري في أخبار المدينة . يعني تاريخ المدينة المحقق والمنشور ولكن ليس هذا فيه ! وفي اليعقوبي 2 : 223 : قتله خالد بن عبد الرحمن بإثارة المنذر بن الزبير بن العوّام ! فحبسه معاوية أياما حتى أدّى ديته فأطلقه ، وانظر الطبري 5 : 224 عن النميري البصري ، عن المدائني البصري .