ووفد زياد بذلك على معاوية مع رجل من عبد قيس البصرة ، فقبّح لمعاوية آثار ابن عامر وعرّض بأعماله وعمّاله « 1 » ! وقد روى الطبري أن زيادا كان قد طلب من أهل الكوفة أن يلحقوا نسبه بمعاوية ! فقالوا : أبشهادة الزور ؟ ! فلا « 2 » بلا تاريخ للخبر هل كان هذا قبل استلحاق معاوية أو بعده ؟ فإن كان هذا قبله فلعلّه بلغ هذا معاوية أو أبلغه المغيرة الثقفي ، وأبلغه أن خمّار الطائف أبا مريم السلولي يقول به ، فاستقدمهما معاوية ، واستشهد له أبا مريم .
وعزل ابن عامر عن البصرة :
وكان معاوية قد كتب إلى ابن عامر يطلب منه أن يزوره ، وذلك في سنة ( 44 ه ) ، فاستخلف على البصرة قيس بن الهيثم وقدم على معاوية « 3 » .
فاستأذن العبديّ البصريّ الذي كان مع زياد ، استأذنه أن يزور ابن عامر ، فاشترط عليه زياد أن يخبره بما يجري بينهما ! وكان ابن عامر قد علم بأن زيادا قبّح لمعاوية آثار ابن عامر وعرّض بعمّاله ، فلما أتاه العبدي قال له : هيه هيه ! أصبح ابن سمية يقبّح آثاري ويعرّض بعمالي ! لقد هممت أن آتي بقسامة من قريش يحلفون أنّ أبا سفيان لم ير سميّة !
فأخبر العبديّ زيادا بذلك ، فأخبر زياد بذلك معاوية ، فحجبه فشكا ابن عامر ذلك إلى يزيد بن معاوية فأدخله معه ، فقال له : يا ابن عامر ! أنت القائل في زياد ما قلت ! أما واللّه لقد علمت العرب أني لم أتكّثر بزياد من قلة ولم أتعزّز به
هامش
( 1 ) الطبري 5 : 214 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 215 .
( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 213 عن المدائني .