تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
قال له : ويحك أنت رأيته ؟ قال : ها هو ذا طلع ! وكان زياد قاعدا وفي حجره صبيّ يلاعبه ، فجاء أبو بكرة حتّى وقف عليه بلا سلام والتفت إلى الغلام وقال له : يا غلام كيف أنت ؟ قال له : إن أباك ركب في الإسلام عظيما ! زنّى أمّه وانتفى من أبيه ، ولا واللّه ما علمت سميّة رأت أبا سفيان قط ! ثمّ هو يريد أن يركب ما هو أعظم من ذلك : يوافي الموسم غدا ويوافي أمّ حبيبة بنت أبي سفيان - وهي من أمهات المؤمنين - فإن استأذن عليها فأذنت له فأعظم بها فرية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومصيبة ! وإن هي منعته فأعظم بها على أبيك فضيحة ! ثمّ انصرف . فقال زياد له : جزاك اللّه يا أخي عن النصيحة خيرا ! ساخطا كنت أو راضيا ! ثم كتب إلى معاوية : إني قد اعتللت عن الموسم ! فليوجّه أمير المؤمنين إليه من أحبّ فوجّه إليه أخاه عتبة بن أبي سفيان « 1 » . وكان زياد في شبابه سابقا قد وقع في بني قيس بن ثعلبة على أمة لهم فحملت منه وجاءت بذكر امتلكوه وأسموه عبّادا وكان في البصرة خرّازا يخرز القرب ، وكان قد سمع من أمّه ومنهم أنه لزياد بن سميّة ، فلما بدأ زياد يتجهّز جاء أصحاب القرب يعرضون عليه قربهم ، وتقدم فيهم عبّاد فصار يعرض عليه ويحاوره ، وكأن زيادا لمح فيه ملامحه فسأله : ويحك من أنت ؟ قال : أنا ابنك ! ثمّ قصّ عليه قصّته ، فصدّقه واشتراه منهم وادّعاه وألحقه ، وتزوّج له الستيرة ابنة أنيف بن زياد الكلبي سيدهم على عهده ، وعظم أمره « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 16 : 188 عن الجاحظ . ( 2 ) شرح النهج للمعتزلي 16 : 193 عن الكلبي النسابة ، وليس في المنشور من كتابه مثالب العرب .