تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
فقال ابن عباس : دعه - يا معاوية - فو اللّه لأسمنّه بميسم يبقى عليه عاره وشناره إلى يوم القيامة ، تتحدث به الإماء والعبيد ويتغنّى به في المجالس ويتحدث به في المحافل ! والتفت إليه وقال له : يا عمرو ! اخسأ أيها العبد وأنت مذموم ! فمدّ معاوية يده فوضعها على فم ابن عباس وقال له : أقسمت عليك يا ابن عباس إلّا أمسكت ! فأمسك ، وافترقوا « 1 » .

وعاد عمرو فهلك :

اضطرّنا مضمون الخبر السابق أن يسبق هلاك ابن العاص بعد استلحاق معاوية لزياد ، وكأنّ ابن العاص عاد إلى مصر فلما تصرّمت ليالي رمضان تصرّمت ليالي عمر عمرو ! قال اليعقوبي : وليلة عيد الفطر سنة ( 43 ) توفي عمرو . . . ولما حضرته الوفاة قال لابنه : إني قد دخلت في أمور لا أدري ما عذري عند ربّي ! ثمّ نظر إلى ماله كثيرا فقال : يا ليته كان بعرا ! يا ليتني متّ قبل هذا اليوم بثلاثين سنة ( أي قبل خلافة الخلفاء ) أصلحت لمعاوية دنياه وأفسدت ديني ! وآثرت دنياي وتركت آخرتي ! عمّى عليّ رشدي حتّى حضرني أجلي ! كأني بمعاوية قد حوى مالي وأساء خلافتي فيكم ! فكان كذلك ، فقد أقرّ معاوية عبد اللّه بن عمرو على مصر ولكنّه استصفى شطر ماله وحواه وقال : هي سنة عمر ! ثمّ شاطر سائر عمّاله . وكانت مصر والمغرب طعمة لعمرو شرطها على معاوية شرطا يوم بايعه . . فكان عمرو يفرّق العطاء في جيشه ثمّ يأخذ ما زاد لنفسه ولا يحمل منه إلى معاوية شيئا حتى مات
هامش
( 1 ) الخصال 1 : 211 - 215 .