ثمّ قام زياد فحمد اللّه وأثنى عليه ! ثمّ قال لهم : أيها الناس ، إنّ معاوية والشهود قد قالوا ما سمعتم ، ولست أدري حقّ هذا من باطله ! وهو والشهود أعلم بما قالوا ! وإنّما عبيد أب مبرور ووال ( لا والد ) مشكور ! وسكت ونزل « 1 » .
وزوّج معاوية إحدى بناته لمحمد بن زياد ليؤكّد بذلك صحّة الاستلحاق ! وبلغ ذلك أخاه نفيعا أبا بكرة الصحابي ، فكره ذلك وأنكره وقال فيه : إنّه انتفى من أبيه وزنى أمه ، لا واللّه ما علمت سميّة رأت أبا سفيان ! يا ويله « 2 » ! فقيل له :
يزعم الناس أنك تجد على معاوية وزياد في أمر الدنيا ! فقال : لا واللّه ، ولكن القوم كفروا صراحية « 3 » .
وقال اليعقوبي : إنّ زيادا أحضر لذلك شهودا أربعة شهد أحدهم أنه سمع عليّا عليه السّلام قال : كنا جلوسا عند عمر بن الخطاب حين أتاه زياد برسالة أبي موسى الأشعري ، فتكلّم زياد بكلام أعجبه ، فقال له : أتقول هذا للناس على المنبر ؟ قال : هم أهون عليّ منك ! فقال أبو سفيان : واللّه لهو ابني ولأنا وضعته في رحم أمّه ! فقلت له : فما يمنعك من ادّعائه ؟ قال : مخافة هذا العير الناهق « 4 » !
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 16 : 187 عن المدائني البصري . وانظر مروج الذهب 3 : 6 - 8 .
( 2 ) انظر ترجمة زياد في الاستيعاب .
( 3 ) أنساب الأشراف 1 : 494 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 218 وقارنه بما عن البلاذري والواقدي والكلبي في شرح النهج للمعتزلي 16 : 180 - 181 ، وخبره في باب الأدعياء من الجاهلية من كتاب مثالب العرب :
130 . وانظر الغدير 10 : 216 - 227 ، واكتفى ابن الخياط بقوله : وفي ( 44 ه ) كان من أمر معاوية وزياد الذي كان 1 : 126 .