ثمّ بايعه مكرها وشتمه ! ثمّ شرك في دم عمر ! ثمّ قتل عثمان ظلما وادّعى الخلافة وليست له ! وأضاف إليه الفتنة وذكر مساوئ يعيّره بها . ثمّ قال : ثمّ إنك يا حسن ! تحدّثك نفسك أنّ الخلافة صائرة إليك وليس لك عقل ذلك ولا لبّه ! كيف ترى اللّه سبحانه سلبك عقلك وتركك أحمق قريش يسخر منك ويستهزأ بك ! وذلك لسوء عمل أبيك ! وإنما دعوناك لنسبّك وأباك ! فأمّا أبوك فقد تفرّد اللّه به وكفانا أمره ! وأمّا أنت فإنّك في أيدينا نختار فيك الخصال ، ولو قتلناك ما كان علينا إثم من اللّه ولا عيب من الناس ! ثمّ قال : فإن كنت ترى أنا كذبنا في شيء فاردده علينا ، وهل تستطيع أن تردّ علينا وتكذّبنا ! وإلّا فاعلم أنّك وأباك ظالمان !
ثمّ تكلّم الوليد بن عقبة فقال : يا بني هاشم ، إنّكم كنتم أخوال عثمان ، فنعم الولد كان لكم ، فعرف حقّكم ! وكنتم أصهاره فنعم الصهر كان لكم يكرمكم ، فكنتم أول من حسده ! فقتله أبوك ظلما ! لا عذر له ولا حجّة ! فكيف ترون اللّه طلب بدمه وأنزلكم منزلتكم ؟ ! واللّه إنّ بني أمية خير لبني هاشم من بني هاشم لبني أمية ! وإنّ معاوية خير لك من نفسك !
ثمّ تكلم عتبة بن أبي سفيان فقال : يا حسن ! كان أبوك شرّ قريش لقريش ! أسفكها لدمائها ! وأقطعها لأرحامها ! طويل السيف واللسان ! يقتل الحيّ ويعيب الميّت ! وإنّك ممن قتل عثمان ونحن قاتلوك به ! وأمّا رجاؤك الخلافة فلست في زندها قادحا ! ولا في ميراثها راجحا . وإنّكم يا بني هاشم قتلتم عثمان ! وإنّ في الحقّ أن نقتلك وأخاك به ! فأما أبوك فقد كفانا اللّه أمره وأقاد منه ! وأما أنت فو اللّه ! ما علينا لو قتلناك بعثمان إثم ولا عدوان !
ثمّ تكلّم المغيرة بن شعبة فشتم عليّا ثمّ قال : واللّه ما أعيبه في قضيّة يخون ولا في حكم يميل ، إلّا أنّه قتل عثمان !
فتكلّم الحسن عليه السّلام فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسوله وآله ثمّ قال :
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 509
مساهمون: الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
ص٥٠٩