تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فسكتوا وما تكلم منهم أحد ولا أجابه أحدهم بحرف ! فلما رأى ذلك عديّ بن حاتم الطائي قام فقال : أنا ابن حاتم ، سبحان اللّه ! ما أقبح هذا المقام ! ألا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيكم ! أين المسلمون ؟ ! أين خطباء مضر ؟ أين الخوّاضون من أهل المصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدّعة فإن جدّ الجدّ فروّاغون كالثعالب ! أما تخافون مقت اللّه ؟ ! ولا عيبها وعارها ! ثمّ التفت إلى الإمام عليه السّلام وقال له : أصاب اللّه بك المراشد ، وجنّبك المكاره ، ووفقك لما يحمد ورده وصدره ، فقد سمعنا مقالتك ، وانتهينا إلى أمرك ، وسمعنا منك وأطعناك فيما قلت وما رأيت . ثمّ قال : وهذا وجهي إلى معسكري ، فمن أحبّ أن يوافيني فليواف . . . . فقام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، ومعقل بن قيس الرياحي ، وزياد بن خصفة التيمي ، فأنّبوا الناس وحرّضوهم ، وكلّموا الإمام بمثل كلام عديّ بن حاتم بالقبول والإجابة لأمره . وقال لهم الإمام عليه السّلام : صدقتم - رحمكم اللّه - ما زلت أعرفكم بصدق النية والوفاء بالقول ، والمودّة الصحيحة ، فجزاكم اللّه خيرا ! ثمّ نزل . وخرج عديّ من المسجد ودابّته مع غلامه بالباب ، فركبها وأمر غلامه أن يلحقه بما يصلح له ، ومضى إلى النخيلة ، فكان هو أول من عسكر من الناس . وبعث الإمام حجر بن عدي إلى عمّاله ليأمرهم والناس بالتهيّؤ للمسير للشام « 1 » حتّى يمرّ بهم . وكأنّ ما كان ، قد أشغل الإمام عن أمر موسم الحجّ لتلك السنة ، وكان المغيرة بن شعبة الثقفي قد اعتزل في الطائف ، وغلب على ظنّه غلبة معاوية
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 39 ، ومختصره في أنساب الأشراف للبلاذري 3 : 35 ، وأشار إليه المفيد في الإرشاد 2 : 10 ، ومختصره في تنزيه الأنبياء : 170 ، وتلخيص الشافي 4 : 174 .