على الأمر فأراد أن يتقرّب منه فافتعل كتابا عنه إليه بإمارة الموسم وإقامة الحجّ ، وتصدّى به له ، وبلغه أن معاوية ولى الموسم أخاه عتبة ، فتعجّل المغيرة حتّى عرّف يوم التروية ونحر يوم عرفة استعجالا « 1 » وبلا مقاومة !
مسير الإمام إلى الشام ومقدّمته :
في اليعقوبي قال : أقام الحسن عليه السّلام بعد أبيه شهرين ، وقيل : بل أربعة أشهر « 2 » يعني إلى أواخر المحرم من سنة إحدى وأربعين . وروى أبو الفرج قال :
نشط الناس للخروج فخرجوا وعسكروا ، واستخلف الحسن عليه السّلام على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وأمره باستحثاث الناس وإشخاصهم إليه ، فجعل يستحثّهم ويخرجهم حتّى التأم عسكر عظيم وعدّة حسنة « 3 » .
ولكن الشيخ المفيد أفاد محلّلا : أن الحسن عليه السّلام استنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه ، ثمّ خفّ معه أخلاط من الناس : بعضهم شيعة له ولأبيه عليهما السّلام ، وبعضهم محكّمة ( خوارج ) يؤثرون قتال معاوية بكلّ حيلة ، وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم ، وبعضهم شكّاك ، وبعضهم أصحاب عصبية : اتّبعوا رؤساء قبائلهم ، لا يرجعون إلى دين « 4 » وكانت قلوب أكثرهم دغلة نغلة غير صافية ، وقد كانوا صبوا إلى دنيا معاوية « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 160 ، هذا وقد عاد أبو هريرة إلى المدينة يصلّي بهم مواليا لمعاوية بلا مقاومة ! وعليه فالحرمان أصبحا لمعاوية بلا مقاومة !
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 214 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 40 ، وبعضه في أنساب الأشراف 3 : 36 .
( 4 ) الإرشاد 2 : 10 ، واقتبس منه الحلبي في مناقب آل أبي طالب 4 : 37 .
( 5 ) تنزيه الأنبياء : 170 ، وتلخيص الشافي 4 : 172 .