تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
دمائهم بأكثر ممّا أنت لاقيه به ، فادخل في السلم والطاعة ، ولا تنازع الأمر أهله ومن هو أحقّ به منك ، ليطفئ اللّه النائرة بذلك ، وتجمع الكلمة وتصلح ذات البين ، وإن أنت أبيت إلّا التمادي في غيّك ، نهدت إليك بالمسلمين فحاكمتك ، حتّى يحكم اللّه بيننا وهو خير الحاكمين » وبعث بالكتاب إليه مع جندب بن عبد اللّه الأزدي « 1 » والحارث بن سويد التيمي ، فقدما على معاوية وسلّماه الكتاب ودعواه إلى بيعة الحسن عليه السّلام فلم يجبهما ، بل كتب في جوابه « 2 » .

جواب معاوية :

« من عبد اللّه ( معاوية ) أمير المؤمنين ( ! ) إلى الحسن بن علي . سلام عليك ، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو . أما بعد ، فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الفضل ، وهو أحقّ الأولين والآخرين بالفضل كلّه قديمه وحديثه وصغيره وكبيره ، فقد واللّه بلّغ فأدّى ، ونصح وهدى ، حتّى أنقذ اللّه به من التهلكة ، وأنار به من العمى وهدى به من الضلالة ، فجزاه اللّه أفضل ما جزى نبيّا عن أمّته ، وصلوات اللّه عليه يوم ولد ويوم قبض ويوم يبعث حيا . وذكرت وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وتنازع المسلمين من بعده ، فرأيتك صرّحت بتهمة أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وأبي عبيدة الأمين وحواريّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله « 3 » وصلحاء المهاجرين والأنصار ! فكرهت ذلك لك ! فإنك امرؤ عندنا وعند الناس غير ظنين ! ولا المسئ ولا اللئيم ! وأنا أحب لك القول السديد والذكر الجميل .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 34 - 36 عن أبي مخنف عن جندب الأزدي ، وهو أكمل نقل . ( 2 ) شرح النهج للمعتزلي 16 : 24 - 25 عن المدائني . ( 3 ) هذه من البوادر الأولى لإشهار هؤلاء الثلاثة بهذه الألقاب والتأكيد عليها .