تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
خير من كثير مما يحبّه الناس ( من التسوية ) إذا كانت عواقبه تدعو إلى ظهور الجور ووهن الدين « 1 » وذل المؤمنين وعزّ الفاجرين . واقتد ( في ذلك ) بما جاء عن أئمة العدل : فقد جاء عنهم : أنه لا يصلح الكذب إلّا في إصلاح بين الناس أو حرب ، فإن الحرب خدعة ، فلك في ذلك سعة إذ كنت محاربا ، ما لم تبطل حقا ولم تتعدّ الحق . واعلم أنّ عليّا أباك إنّما رغب الناس عنه إلى معاوية لأنّه آسى « 2 » بينهم في الفيء وسوّى بينهم في العطاء فثقل عليهم . واعلم أنك تحارب من حارب اللّه ورسوله في ابتداء الإسلام ، حتّى ظهر أمر اللّه ، فلما وحّد الربّ ومحق الشرك وعزّ الدين أظهروا الإيمان وقرءوا القرآن مستهزئين بآياته ! وقاموا إلى الصلاة وهم كسالى ! وأدوا الفرائض وهم لها كارهون ! فلما رأوا أنه لا يعزّ في الدين إلّا الأتقياء الأبرار توسّموا بسيماء الصالحين ليظنّ المسلمون بهم خيرا ! فما زالوا بذلك حتّى أشركوهم في أمانتهم وقالوا : حسابهم على اللّه ! فإن كانوا صادقين فاخواننا في الدين ، وإن كانوا كاذبين كانوا بما اقترفوا هم الأخسرين ! وقد منيت بأولئك وبأبنائهم وأشباههم ، واللّه ما زادهم طول العمر إلّا غيّا ، ولا زادهم ذلك لأهل الدين إلّا مقتا ! فجاهدهم ولا ترض دنية ولا تقبل خسفا ! فإنّ عليا عليه السّلام لم يجب إلى الحكومة حتّى غلب على أمره فأجاب وإنّهم ( كانوا ) يعلمون أنه أولى بالأمر إن حكموا بالعدل ، فلما حكم بالهوى رجع إلى ما كان عليه ، حتى أتى عليه أجله .
هامش
( 1 ) إلى هنا في عيون الأخبار للدينوري 1 : 14 مرسلا . ( 2 ) الفتوح لابن الأعثم 4 : 148 ، ومناقب الحلبي 4 : 36 عن أبي مخنف . وفي شرح النهج للمعتزلي 16 : 23 : أساء ! تصحيف أو تحريف .