تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
فروى أبو مخنف الأزدي عن جندب الأزدي قال : لما أتيت بكتاب معاوية إلى الحسن بن علي عليه السّلام قلت له : إن الرجل سائر إليك ، فابدأ أنت بالمسير إليه حتى تقاتله في أرضه وبلاده وعمله . فقال : أفعل ، وقعد « 1 » .

جاسوسا معاوية :

وفي أيام متقاربة اكتشف لمعاوية في العراقين الكوفة والبصرة عينان بصيران جاسوسان ، ودلّ على الذي في الكوفة وهو رجل من حمير الشام عند رجل قصّاب لبني جرير ، فأخذ الحميري وأمر الإمام الحسن عليه السّلام بقتله ، ثمّ كتب إلى معاوية : « أما بعد ، فإنك دسست إليّ الرجال كأنك تحبّ اللقاء ! وما أشك في ذلك ، فتوقّعه إن شاء اللّه ، وقد بلغني أنك شمتّ بما لا يشمت به ذوو الحجى ، وإنما مثلك في ذلك كما قال الأول :
وقال للذي يبقى خلاف الذي مضى * تجهّز لأخرى مثلها ، فكأن قد
وإنا ومن قد مات منّا لكالذي * يروح ويغدو في المبيت ليغتدي »
فأجابه معاوية : أما بعد ، فقد وصل كتابك وفهمت ما ذكرت فيه ، ولقد علمت بما حدث فلم أفرح ولم أحزن ولم أشمت ولم آس ! وإنّ علي بن أبي طالب كما قال أعشى بني قيس :
وأنت الجواد وأنت الذي * إذا ما القلوب ملأن الصدورا
جدير بطعنة يوم اللقا * ء ، تضرب منها النساء النحورا
وما مزبد من خليج البحا * ر يعلو الآكام ويعلو الجسورا
بأجود منه بما عنده * فيعطى الألوف ويعطى البدورا
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 36 - 37 ، وأشار إليه المفيد في الإرشاد 2 : 10 ، وذكر بعضه المرتضى في تنزيه الأنبياء : 170 ، وتلخيص الشافي 4 : 174 .