وروى عن الباقر عليه السّلام أنه قال لابنه الحسن : ادن منّي حتى اسرّ إليك ما أسرّ رسول اللّه إليّ ، وائتمنك على ما ائتمنني عليه ، فدنا منه فأسرّ إليه « 1 » .
وخبر الهلالي العامري كان يتضمّن حضوره في الوصية الأخيرة للإمام عليه السّلام ، وفي خبر آخر عن الأصبغ بن نباتة المجاشعي التميمي ما يفيد أنّه كان حاضرا في الوصية الأخيرة ليلة الوفاة ، قال : دعا الحسن والحسين عليهما السّلام وقال لهما : إنّي مقبوض في ليلتي هذه ولاحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فاسمعا قولي وعياه : يا حسن أنت وصيّي والقائم بالأمر بعدي ، وأنت يا حسين شريكه في الوصية ( ولكن ) انصت ما نطق وكن لأمره تابعا ما بقي ، فإذا خرج من الدنيا فأنت الناطق بعده والقائم بالأمر .
ثمّ قال للحسن : إنك وليّ الأمر بعدي ، فإن عفوت عن قاتلي فذاك ، وإن قتلت فضربة مكان ضربة ، وإياك والمثلة ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عنها ولو بكلب عقور ! واعلم أنّ الحسين معك وليّ الدم يجري فيه مجراك ، وقد جعل اللّه تبارك وتعالى له سلطانا على قاتلي كما جعل لك . وإن ابن ملجم ضربني ضربة فلم تعمل فثنّاها فعملت ، فإن عملت فيه ضربتك فذاك ، وإن لم تعمل فمر أخاك الحسين فليضربه أخرى بحقّ ولايته فإنها ستعمل فيه . وإن الإمامة له بعدك وجارية في ولده إلى يوم القيامة .
وإياك أن تقتل بي غير قاتلي فإن اللّه عزّ وجل يقول :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 2 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 298 الحديث 2 و 3 و 4 .
( 2 ) الدر النظيم في الأئمة اللهاميم للشيخ يوسف الشامي العاملي تلميذ المحقّق الحلي ( ق 8 ه ) .
وفي الخرائج والجرائح 1 : 183 : عن الباقر عليه السّلام أن أمير المؤمنين عليه السّلام في حال احتضاره جمع أهل بيته ( بنيه ظ ) وهم اثنا عشر ذكرا وقال : إنّ اللّه أحبّ أن يجعل فيّ سنة من نبيّه يعقوب ، إذ جمع بنيه وهم اثنا عشر فقال : إني أوصي إلى يوسف فاستمعوا له وأطيعوا أمره . وإني أوصي إلى الحسن والحسين ، فاسمعوا لهما وأطيعوا أمرهما .