تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فقال لها : هو مهر لك ، ولكن لا أراك ذكرت لي قتل عليّ وأنت تريدينني ! قالت : بلى ، التمس غرّته ، فإن أصبت شفيت نفسك ونفسي ويهنئك العيش معي ! وإن قتلت فما عند اللّه خير لك من الدنيا وزينتها وزينة أهلها « 1 » . فحينئذ قال لها : أما واللّه لقد كنت هاربا من هذا المصر لا آمن مع أهله ، وما أقدمني إليه إلّا ما سألتيني من قتل علي بن أبي طالب ! فلك ما سألت ! قالت : فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على ذلك ويقوّيك . ثمّ فاتحت في ذلك وردان بن مجالد أو مجاشع بن وردان بن علقمة من قومها فأجابها إلى ذلك « 2 » . وحيث كان صاحباه المتواعدان معه لقتل معاوية وابن العاص من تميم الكوفة ، وحيث وفّرت له قطام مساعدا له من قومها وردان ، ذهب المرادي إلى رجل من بني الأشجع من تميم كان على رأي الخوارج يدعى شبيب بن بجرة ، فقال له : يا شبيب ، هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ ! قال : وما ذاك ؟ قال : تساعدني على قتل عليّ بن أبي طالب ! فقال له : يا ابن ملجم ، هبلتك الهبول ! لقد جئت شيئا إدّا ! وكيف نقدر على ذلك ؟ ! قال : نكمن له في المسجد الأعظم عند صلاة الفجر ، فإذا خرج للصلاة فتكنا به ! فإن نحن قتلناه أدركنا ثأرنا وشفينا أنفسنا ، وإن قتلنا فما عند اللّه خير من الدنيا وما فيها ! قال : ويحك ! لو كان غير عليّ كان أهون عليّ ، قد عرفت بلاءه في الإسلام وسابقته مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فما أجدني أنشرح لقتله !
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 144 . ( 2 ) الإرشاد 1 : 18 ، ومقاتل الطالبيين : 19 ، وفي الإمامة والسياسة 1 : 159 : أنّها قطام بنت علقمة ! وأنّه تزوّجها على أن يقتل الإمام عليه السّلام ، فأخبرها بموعوده ، وكذا في أنساب الأشراف 2 : 389 خ 548 عن الشعبي ، وفي مروج الذهب 2 : 411 : أنّها كانت ابنة عمّه من مراد ! وسمّي وردان : مجاشع بن وردان بن علقمة .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 408 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي