أوّه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه ، وتدبّروا الفرض فأقاموه ، أحيوا السنّة وأماتوا البدعة ، دعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتّبعوه .
ثمّ رفع صوته ونادى بأعلى صوته :
الجهاد الجهاد عباد اللّه ! ألا وإنّي معسكر في يومي هذا ، فمن أراد الرواح إلى اللّه فليخرج !
ثمّ عقد للحسين عليه السّلام على عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد الأنصاري على عشرة آلاف ، ولأبي أيوب الأنصاري - وكان قد قدم من المدينة - على عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد أخر « 1 » .
الخلاف في الموسم ومؤامرة قتل الإمام :
اضطرّ الإمام عليه السّلام إلى تقبّل التحكيم ، ورجع الخوارج إلى أنفسهم فتأثّموا من التحكيم المنتهي إلى التحكّم برأي ابن العاص على كتاب اللّه الحكيم ، ولم يرضوا بالعود إلى حرب الظالم معاوية ووزيره الآثم ابن العاص ، إلّا إذا أقرّ الإمام عليه السّلام على نفسه بما يقولون ، وإلّا فهم يخرجون من طاعته عليه ، ولم يرض بذلك ، فخرجوا عليه ممّا اضطرّ إلى قتالهم .
وكان منهم الأخضر بن الشجنة من تيم الرّباب ومعه ابنه ، وقتلا في النهروان في صفر سنة ( 38 ه ) ، وبقيت للأخضر ابنته قطام ، وكانت ذات مسحة من الجمال دون الكمال . وبقي من الخوارج بقايا منهم بالكوفة من هذه القبيلة تيم الرّباب :
وردان بن مجالد أو مجالد بن وردان بن علقمة ، ومن مراد : عبد الرحمن بن عمرو
هامش
( 1 ) فما دارت الجمعة حتى بلغنا أنّ ابن ملجم ضربه ، فتراجعنا وكنّا كأغنام فقدت راعيها ! نهج البلاغة الخطبة 182 ، ومصادرها في المعجم المفهرس : 1390 .