تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
متى تقدر من عدوك على مثل حالهم التي هم عليها ، وأن تسير إلى عدوّك أعزّ لك من أن يسيروا إليك ، واعلم أنّه واللّه لولا تفرّق الناس عن صاحبك ( علي ) لكان قد نهض إليك ! فقال لنا : إنّ هؤلاء الذين تذكرون اختلاف أهوائهم وتفرّقهم على صاحبهم ( علي ) لم يبلغ بهم ذلك عندي إلى أن أسير إليهم مخاطرا بجندي لا أدري عليّ تكون الدائرة أم لي ، وأن أطمع في استئصالهم واجتياحهم . فإيّاكم واستبطائي ! فإنّي آخذ بهم في وجه هو أرفق بكم وأبلغ في هلاكهم ، فقد شننت عليهم « الغارات » في كلّ جانب : فخيلي مرّة بالجزيرة ومرّة بالحجاز ، وقد فتح اللّه لنا مصر ، فأعزّ بفتحها وليّنا وأذلّ به عدوّنا ! فأشراف أهل العراق لما يرون من حسن صنيع اللّه لنا يأتوننا على قلائصهم في كلّ يوم ، وهذا ممّا يزيدكم اللّه به وينقصهم ! ويقوّيكم ويضعّفهم ، ويعزّكم ويذلّهم ! فاصبروا ولا تعجلوا ، فإنّي لو رأيت فرصتي لاهتبلتها « 1 » !

تحرّك العثمانيين باليمن :

ودفع معاوية إلى أن يسرّح بسرا إلى الحجاز واليمن : أنّ قوما في صنعاء اليمن كانوا من شيعة عثمان وقد أعظموا قتله . . . فلمّا قتل محمد بن أبي بكر وغلب معاوية على مصر ، وكثرت غاراته ، أخذوا يدعون إلى الطلب بدم عثمان ! هذا وعامل علي عليه السّلام يومئذ على صنعاء : عبيد اللّه بن العباس ، وعامله على الجند : سعيد بن نمران الهمداني ، فلمّا بلغت مقالتهم إلى عبيد اللّه أرسل إلى ناس من وجوههم فقال لهم : ما هذا الذي بلغني عنكم ؟ ! قالوا : إنّا لم نزل ننكر قتل عثمان ونرى مجاهدة من سعى عليه ! فحبسهم . لكنّهم كتبوا إلى أصحابهم بالجند وخرج إليهم من كان منهم
هامش
( 1 ) الغارات 2 : 599 - 600 .