تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فقام إليه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري ( صاحب مفتاح الكعبة ) وقال له : أيّها الأمير ، رحمك اللّه ، لا يقبح رأيك فينا ولا يسوء ظنّك بنا ، فنحن على بيعتنا وطاعتنا ، وأنت أميرنا وابن عمّ خليفتنا ، فإن تدعنا نجبك وإن تأمرنا نطعك فيما أطقنا وقدرنا عليه . فسكت قثم ولم يتكلّم ، ولكنّه تقدم إلى مواليه أن يحضروا له متاعه ودوابّه ليتنحّى عن مكة ! وعلم الناس بذلك . وقدم أبو سعيد الخدري مكة وكان مصافيا في صداقة قثم فسأل عنه فأخبر خبره فجاءه وسأله فقال له : قد حدث الأمر الذي بلغك ، وليس معي جند أمتنع به ، فرأيت أن أعتزل عن مكة ، فإن يأتني جند أقاتل به وإلّا كنت قد تنحّيت بدمي ! فأخبره الخدري : أنّه لم يخرج من المدينة حتّى قدم عليهم حجّاج العراق وتجّارهم يخبرون : أنّ الناس بالكوفة قد ندبوا إلى مكة مع معقل بن قيس الرياحي . فقال قثم : هيهات هيهات يا أبا سعيد ، إلى ذلك ما يعيش أولادنا ! فقال أبو سعيد : فما عذرك عند ابن عمّك وما عذرك عند العرب أن انهزمت قبل أن تضرب وتطعن ! فأراه قثم كتاب الإمام ولكنّه قال : سمعت قد سبقت خيلهم خيله فلا يأتي جيشه حتّى ينقضي أمر الموسم كلّه . فقال أبو سعيد : إنّك إن أجهدت نفسك في مناصحة إمامك فرأى ذلك لك وعرف ذلك الناس فخرجت من اللائمة وقضيت الذي عليك من الحقّ ، والقوم يقدمون وأنت في الحرم والحرم حرم اللّه الذي جعله للناس آمنا ، وقد كنّا في الجاهلية نعظّم الحرم فاليوم أحقّ أن يفعل ذلك . فقبل قثم وأقام « 1 » .
هامش
( 1 ) الغارات 2 : 509 و 507 - 510 عن عباس بن سهل بن سعد الأنصاري .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 378 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي