تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

وحلم معاوية بالموسم :

مرّ الخبر عن استشارة الإمام عليه السّلام من حجر الكندي وسعيد بن قيس الهمداني في من يبعثه لصدّ غارات معاوية وتعقيبها ، فأشار عليه سعيد بن قيس بمعقل بن قيس التميمي ، وأنّ الإمام أرسل إليه يدعوه ليوجّهه . والآن يبدو أنّ ذلك كان في أواخر سنة ( 39 ه ) لموسم الحجّ . كان يزيد بن شجرة الرّهاوي عثمانيّا ناسكا يتألّه وقد شهد مع معاوية صفين ! ودنا موسم الحجّ لسنة ( 39 ه ) فدعاه معاوية وقال له : إنّ أهلي وعشيرتي وبيضتي التي انفلقت عنّي أهل اللّه في حرم اللّه ، ولكن واليها رجل ممّن قتل عثمان وسفك دمه ! ( قثم بن العباس ) ! فأنا مسرّ إليك سرّا لا تطلع أحدا عليه حتى تخرج من كلّ أراضي الشام ، إنّي باعثك إلى مكة وواليها ، وفي ذلك شفاء لنا ولك ، وقربة إلى اللّه وزلفى ! فسر على بركة اللّه حتى تنزلها ، وأنت تلاقي الآن الناس هناك بالموسم ، وإنّهم الأصل والعشيرة وإنّي كاره لاستئصالهم ومحبّ لاستبقائهم ، فادعهم إلى اتّباعنا وطاعتنا ! فإن أجابوك فاقبل منهم واكفف عنهم ، وإن أدبروا عنك فنابذهم وناجزهم ، ولا تقاتلهم حتّى تبلّغهم أنّي قد أمرتك أن تبلّغهم عنّي ! ثمّ تولّ أمر الموسم وصلّ بالناس ! ثمّ سيّره في ثلاثة آلاف فارس ، وخرج بهم من دمشق مسرعا وشيّعه رؤساؤها وهم يسألونه : أين يريد ؟ فقال : سبحان اللّه
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
« 1 » ما أسرع ما تعلمون ، وكأنّكم قد علمتم إن شاء اللّه ، ومضى مسرعا . ثمّ قدّم أمامه الحارث بن نمير التنوخي ( البحراني ، ولعلّه في ثلثهم ) ثمّ مرّوا بوادي القرى ثمّ ميقات الجحفة ثمّ قدموا مكة يوما قبل التروية « 2 » .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 37 ، وعدد الجيش عن الكامل لابن الأثير 3 : 151 سنة ( 39 ه ) . ( 2 ) الغارات 2 : 504 - 507 .